الإشارة إلى ذلك ، كالأخبار الآمرة بالإرجاء حتّى تلقى الإمام عليه السلام .
ولكن يرد عليه : أنّ ما أفاده إمّا بملاحظة مجموع الأخبار التي استدلّ بها للتخيير - مع الإغماض عن الإشكال في دلالتها - مع أخبار التوقّف وإمّا بملاحظة خصوص رواية ابن الجهم التي تقدّم أنّها تدلّ على التخيير فقط .
فعلى الأوّل : فرواية الحرث بن المغيرة الحاكمة بالتوسعة مغيّاة برؤية الإمام ، مع أنّها من الروايات التي استدلّ بها للتخيير ، فلا يمكن حملها على صورة عدم التمكّن من لقاء الإمام عليه السلام .
مضافاً إلى أنّه إن أراد من التمكّن فرض كون الإمام عليه السلام في بلد السائل ، ومن عدم التمكّن فرضه في بلاد بعيدة ، فالأخبار آبية عن الحمل على ذلك ؛ لأنّ المفروض في أخبار التخيير هو التحيّر ؛ وعدم الطريق إلى معرفة الحكم أصلًا ، ولذا قال الراوي في رواية الطبرسي : لا بدّ من العمل ، وكذلك سائر روايات التوقّف ، فإنّه لا يمكن حملها على عدم التمكّن من لقائه عليه السلام ؛ بمعنى عدم حضوره عليه السلام في بلد السائل ، بل كان عليه السلام في بلد آخر .
وإن أراد من التمكّنِ التمكّنَ من لقائه عليه السلام ولو بقطع مسافات بعيدة ؛ لكونه عليه السلام في بلد آخر بعيد عنه ، ومن عدم التمكّن عدمه إلى آخر عمره .
وبعبارة أخرى : أراد بهما زماني الحضور والغيبة ، فكذلك أي الأخبار المذكورة آبية عن الحمل على ذلك ، مثل رواية ابن الجهم المطلقة ، فإنّها وإن لم تختصّ بزمان الحضور ، لكن لم تختصّ بزمان الغيبة أيضاً ؛ لإطلاقها وبُعد اختصاصها بزمان الغيبة مع صدورها في زمان الحضور ، فالجمع المذكور محلّ إشكال ، خصوصاً مع ما في بعض أخبار التوقّف من قوله :
( حتّى تلقى من يخبرك )
الشامل لغير الإمام عليه السلام من الفقهاء .
وأمّا بناءً على المختار من انحصار رواية التخيير برواية ابن الجهم ، فالإشكال الأوّل غير وارد ، لكن يبقى الإشكال الثاني بحاله ؛ أي بُعد حمل أخبار التوقّف على
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 533
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٥٣٣