فإنّ المورد ليس مخصِّصاً .
وكالجمع بحمل أخبار التخيير على المتعارضين المتناقضين ، وأخبار التوقّف والإرجاء على غير المتناقضين من المتعارضين ، فإنّ رواية سماعة بن مهران التي هي من أخبار التوقّف وردت في المتناقضين بقوله فيها : ( أحدهما يأمرني والآخر ينهاني ) .
وكالجمع بحمل أخبار التوقّف على الأحكام والتكاليف الإلزاميّة ، لو تعارض فيها الخبران من الوجوب والحرمة ، وأخبار التخيير على غيرها من المندوبات والمكروهات .
واستُدلّ له برواية الميثمي ، كما أنّه استشهد بها لما اختاره شيخنا الحائري قدس سره « 1 » : من الجمع الذي نسبه في « الحدائق » إلى المحقّق المجلسي قدس سره وبعض قدماء الأصحاب « 2 » ، وهي
ما رواه الصدوق قدس سره في « العيون » عن أبيه ومحمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد جميعاً ، عن سعد بن عبد اللَّه ، عن محمّد بن عبد اللَّه المسمعي ، عن أحمد بن الحسن الميثمي : أنّه سأل الرضا عليه السلام يوماً ، وقد اجتمع عنده قوم من أصحابه ، وقد كانوا يتنازعون في الحديثين المختلفين عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في الشيء الواحد ، فقال عليه السلام : ( إنّ اللَّه حرّم حراماً ، وأحلّ حلالًا . . . )
إلى أن قال بعد النهي عن الأخذ بما هو مخالف للكتاب في الفرائض وأحكام الحلال والحرام من الأخبار ، وكذلك الأخبار المخالفة لأوامر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ونواهيه الإلزاميّة :
( وإنّ اللَّه تعالى نهى عن أشياء ليس نهي حرام ، بل إعافة وكراهة ، وأمر بأشياء ليس بأمر فرضٍ ولا واجب ، بل أمر فضل ورجحان في الدين ، ثمّ رخّص في ذلك للمعلول وغير المعلول ، فما كان عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم نهي إعافة أو أمر فضل ، فذلك الذي يسع استعمال الرُّخصة فيه إذا ورد عليكم عنّا الخبر فيه باتّفاق ، يرويه من يرويه في
هامش
( 1 ) - درر الفوائد : 656 - 657 .
( 2 ) - الحدائق الناضرة 1 : 102 .