الإشكال بين أخذ العلم بالنجاسة بما أنّه طريق مانعاً ، أو بما أنّه منجِّز ، فإنّه بناء على ما ذكره هذا المتوهِّم لا يصحّ أخذه بما أنّه طريق مانعاً في دفع الإشكال .
وغاية ما يمكن أن يقال في المقام بناءً على أنّ العلم بالنجاسة موضوع للمانعيّة :
أنّ العلم جزء الموضوع ؛ لأنّ المانع حينئذٍ هو النجس المعلوم ، فمع انتفاء العلم تصحّ الصلاة وإن وقعت في النجس في نفس الأمر ، كما ورد في الأخبار « 1 » ، كما أنّه لو اعتقد وجود النجاسة فصلّى وانكشف عدمها ، صحّت أيضاً ، كما عليه الفتوى ، وحينئذٍ فلا مانع من القول : بأنّ المراد من قوله عليه السلام :
( لأنّك كنتَ على يقين )
أنّ أحد الجزءين منفيّ بالوجدان ، وهو العلم ، ومن قوله عليه السلام :
( ولا ينقض . . . )
أنّ الجزء الآخر - وهو النجاسة - منفيّ بالاستصحاب ، فالمراد من كلتا الجملتين : أنّ المانع في الفرض منتفٍ بكلا جزأيه مع كفاية انتفاء أحدهما في الصحّة ، وإلّا فإشكال عدم انطباق التعليل على المورد باقٍ بحاله ، بناء على انّ النجاسة مانعة عن الصلاة ، ولا يختصّ هذا الإشكال بالاحتمال الأوّل من الاحتمالات الأربعة المتقدّمة في الرواية ، بل يجري بناءً على الاحتمال الثاني منها أيضاً .
هذا كلّه بالنسبة إلى الجملة الأولى من الرواية .
الاستدلال بالجملة الواقعة في ذيل الرواية
وأمّا الجملة الأخرى الواقعة في ذيل الرواية المستشهد بها للاستصحاب ، فتفصيل الكلام فيها : هو أنّ
زرارة قال : فهل عليّ إن شككتُ أنّه أصابه شيء أن أنظر فيه ؟
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 2 : 1053 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 37 ، الحديث 1 ، و : 1059 ، الباب 40 - 41 .