وجود مخصِّص لعمومه ؛ حتّى ينتج التخيير .
هذا كلّه لو قلنا بأنّ الدليل على حجّيّة خبر الواحد هو الأدلّة الشرعيّة .
مقتضى الأصل على السببيّة
وأمّا لو قلنا بأنّ المستند لها هو بناء العقلاء على السببيّة والموضوعيّة ، فهي تتصوّر على وجوه :
الوجه الأوّل : أنّه ليس للوقائع حكم واقعيّ يشترك فيه العالم والجاهل ، ولا مصالح ومفاسد واقعيّة ، وأنّه تصحّ الإرادة الجُزافيّة أيضاً - العياذ باللَّه - فبقيام الأمارة يحدث الحكم ، فإن أريد منه أنّ متعلّق الأمارة حكم واقعيّ متعلّق بالشيء بعنوانه الواقعي ، وأنّ صلاة الجمعة - مثلًا - بما أنّها صلاة الجمعة ، واجبة واقعاً بقيام الأمارة عليها ، ومحرّمة كذلك بسبب قيام الأمارة عليها .
ففيه : أنّه لا يمكن حجّيّة كلتا الأمارتين ولو قلنا بصحّة الإرادة الجُزافيّة - تعالى اللَّه عنها - للزوم التضادّ في الإرادة ؛ وإرادة إيجاب صلاة الجمعة بعنوانها الواقعي وتحريمها كذلك ، وحينئذٍ يعلم بكذب إحدى الأمارتين ، ومقتضى القاعدة هو التوقّف .
الوجه الثاني : أن يقال : أنّ لكلّ واقعة من الوقائع حكماً واقعيّاً يشترك فيه العالم والجاهل ، لكن تترتّب بقيام الأمارة مصلحة غالبة على مصلحة الواقع ، فالحكم الفعلي تابع لقيام الأمارة ، فتجري فيه الاحتمالات المذكورة في الوجه الأوّل :
فإن قلنا : إنّه يوجد بقيام الأمارة مصلحة في مؤدّاها بعنوانه الواقعي ، فيلزم في صورة تعارض الخبرين اجتماع مصلحتين أو مفسدتين متضادّتين في شيء واحد بعنوان واحد ، وهو محال ، فيعلم بكذب أحد الخبرين ، ومقتضى القاعدة هو التوقّف .
وإن قلنا : بأنّه يوجد بقيام الأمارة مصلحة في مؤدّاها بما أنّه مؤدّى الأمارة ، لا بعنوانه الواقعي ، وكذلك في الأمارة المعارِضة لها ، فلو وافقت إحدى الأمارتين الواقع