العامّ الذي هو حجّة - وتعلّق الإرادة الجدّيّة به - والدليل الآخر ، لا ما استُعمل فيه العامّ وإن لم يوجب ذلك تعنون العامّ بذلك - أي العلماء الغير النحويين محضاً - لعدم إيجاب المخصِّص المنفصل ذلك .
فما ذكره الميرزا النائيني قدس سره - من صيرورة العامّ معنوناً بذلك ؛ أي العلماء الغير النحويين محضاً ؛ سواء كان الخاصّ متّصلًا أم منفصلًا « 1 » - سهو من قلم المقرّر .
ولو اختلف الخاصّان في الحكم ، مع عدم موافقة أحدهما للعامّ ، كما لو قيل :
« يجب إكرام العلماء ، ويحرم إكرام النحويّين ، ويستحبّ إكرام الصرفيّين » ، فالخاصّان متعارضان في مورد تصادقهما ، وهو النحوي الصرفي ، ويُخصِّص كلّ واحد منهما العامّ في مورد افتراقهما ، فيخرج عنه النحويّ المحض والصرفي المحض ، فيصير مفاد العامّ وجوب إكرام العلماء ، سوى النحوي المحض والصرفي المحض ، وتتعارض الأدلّة الثلاثة في النحوي والصرفي ، وتنقلب النسبة بين العامّ وبين كلّ واحد من الخاصّين - بعد تخصيصه بهما - إلى العموم من وجه ؛ لتصادق العامّ وقوله : « يحرم إكرام النحويّين » في النحوي الغير المحض ، وافتراق الخاصّ عن العامّ في النحوي المحض ، وافتراق العامّ عن الخاصّ في الفقهاء مثلًا .
وكذلك بينه وبين قوله : « يستحبّ إكرام الصرفيّين » بعد تخصيص العامّ عموم من وجه .
الصورة الرابعة : إذا ورد عامّان بينهما عموم من وجه وخاصّ
لو ورد عامّان بينهما عموم من وجه - مثل « أكرم العلماء ، ولا تكرم الفسّاق » - وخاصّ فقد يُخرِج الخاصّ مورد اجتماعهما عن تحت العامّين ، مثل « يستحبّ إكرام
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 4 : 743 .