تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
الأخصّ ، أو بكلّ واحد منهما منفرداً ، فالأخير كما لو قال : « أكرم العلماء » ، وفرض انحصارهم في الكوفيّين إلّا نادراً ، وقال : « لا تكرم الفسّاق منهم » ، وقال : « لا تكرم فسّاق الكوفيّين » ، وفُرض أنّهم فسّاق إلّا نادراً ، فإنّه لو خُصّص بالأخصّ من الخاصّين - أي « لا تكرم فسّاق العلماء الكوفيّين » - يلزم تخصيص الأكثر المستهجن ؛ لأنّه لا يبقى حينئذٍ تحت العامّ إلّا النادر منهم حسب الفرض . وكذلك يلزم الاستهجان من تخصيصه بالخاصّ من الخاصّين بطريق أولى ؛ لأنّ المفروض أنّ دائرته أوسع وأعمّ من الآخر ، فإذا اخرج من العموم يلزم ما ذكر من الاستهجان ، ولا مناص حينئذٍ من أن يقال بتعارض الأدلّة الثلاثة ، والرجوع إلى قواعد التعارض ، ولو لزم الاستهجان من تخصيص العامّ بالخاصّ فقط - لا بالأخصّ - فمقتضى الجمع العقلائي تخصيص الخاصّ بالأخصّ وتخصيص العامّ الفوقاني بالخاصّ المخصِّص ، وهو جمع عقلائيّ لا يستلزم الاستهجان ، لكن يكشف ذلك عن وحدة المطلوب من الخاصّين ؛ لعدم إمكان تعدّد المطلوب حينئذٍ ، وإلّا لزم الاستهجان . وأمّا فرْضُ لزوم الاستهجان من تخصيص العامّ الفوقاني بمجموع الخاصّين فقط ، فهو غير متصوّر لتداخلهما . الوجه الثاني : ما لو كان الخاصّان متخالفين إيجاباً وسلباً ، والأخصّ موافقاً للعامّ دون الخاصّ ، مثل « أكرم العلماء ، ولا تكرم الفسّاق منهم ، وأكرم فسّاق النحويّين » ، فمقتضى الجمع العقلائي تخصيص الخاصّ بالأخصّ ، ثمّ تخصيص العامّ الفوقاني بالخاصّ المخصَّص ، والنتيجة وجوب إكرام العلماء إلّا عدول النحويّين . وعلى فرض لزوم الاستهجان من التخصيص ، يقع التعارض بين الأدلّة الثلاثة المذكورة ، وإن لزم الاستهجان من تخصيص العامّ الفوقاني بالخاصّ المخصّص دون تخصيصه - أي الخاصّ بالأخصّ - يقع التعارض بين العامّ والخاصّ ، لكن لا مانع من تخصيص الخاصّ بالأخصّ .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 508 | الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي