إكرام النحويّين » ، وقع التعارض بين الأدلّة الثلاثة .
الصورة الثانية : إذا ورد عامّ وخاصّان بينهما عموم وخصوص مطلق
لو ورد عامّ وخاصّان ، وبين الخاصّين عموم وخصوص مطلق ، مثل « أكرم كلّ عالم ، ولا تكرم النحويّين ، ولا تكرم فسّاق النحويّين » .
فقال بعض الأعاظم قدس سره : إنّه يُخصَّص العامّ بهما ، كما في الصورة السابقة « 1 » ، ولكنّه يتصوّر على وجوه :
الوجه الأوّل : أن يتوافق الخاصّان إثباتاً ونفياً ، ويخالفان العامّ فيهما ، كما في المثال المذكور ، فإمّا أن يلزم من تخصيص العامّ بهما محذور من الاستهجان وغيره ، أو لا .
والثاني أيضاً على قسمين :
أحدهما : أن تُحرز وحدة المطلوب من الخاصّين .
ثانيهما : أن لا يُحرز ذلك .
فعلى الأخير يخصّص العامّ بهما ، فيخرج فسّاق النحويّين في المثال من العامّ ، وكذلك عدولهم ؛ أي مورد افتراق الأعمّ من الخاصّين ، وعلى الأوّل أي فرض إحراز وحدة المطلوب من الخاصّين ، فيخصّص الأعم من الخاصّين بالأخصّ منهما ، فيخرج فسّاق النحويّين من عموم « لا تكرم النحويّين » ويبقى عدولهم تحته ، ويصير نتيجة ذلك حرمة إكرام عدول النحويّين ، فيخرج ذلك عن العامّ ، والنتيجة حينئذٍ وجوب إكرام العلماء سوى العدول من النحويّين .
ولو لزم الاستهجان من تخصيص العامّ ، فهو إمّا بسبب التخصيص بالخاصّ أو
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 4 : 743 .