« أكرم العلماء » ، وبين تخصيص عموم
( حلال محمّد حلال إلى يوم القيامة )
، ولا ترجيح لأحدهما على الآخر ، وإن كان أفراد أحدهما أكثر من الآخر ؛ لأنّه ليس مرجّحاً .
وأمّا بناءً على القول بعدم إفادته العموم ، بل يستفاد العموم من إطلاقه ، فالكلام فيه هو الكلام في الفرض الأوّل .
هذا كلّه فيما لو تأخّر الخاصّ عن وقت العمل بالعامّ .
وأمّا لو تقدّم الخاصّ ، وورد العامّ بعد حضور وقت العمل بالخاصّ ، ودار الأمر بين كون الخاصّ المتقدّم مخصِّصاً للعامّ المتأخّر ، وبين كون العامّ المتأخّر ناسخاً للخاصّ المتقدّم ، والكلام فيه مبنيّ على استفادة الاستمرار من إطلاق الخاصّ ، أو من عمومه اللفظي ، أو من الدليل الخارجي - بنحو ما عرفته في الصورة الأولى - وعدمه :
فعلى الأوّل فمقتضى إطلاق الخاصّ حرمة إكرام الفسّاق من العلماء ، ومقتضى عموم العامّ المتأخّر وجوب إكرامهم .
فيمكن أن يقال : إنّ ما ذكرناه : من تقديم تقييد الإطلاق في دوران الأمر بين تقييد الإطلاق وتخصيص العامّ على تخصيص الخاصّ ؛ لأنّ حجّيّة الإطلاق مبنيّة على السكوت وعدم البيان ، بخلاف حجّيّة العامّ جارٍ فيه أيضاً .
ولكن يرد عليه : أنّ ما ذكرنا : من أولويّة تقييد المطلق إنّما هو في العامّين من وجه ، الذي ليس فيه جمع عرفيّ ، وأمّا في العامّ والخاصّ المطلقين فلا ، فإنّه وإن لم يكن مثل ما لو صدر المتأخّر قبل حضور وقت العمل بالمتقدّم ؛ في تعيّن التخصيص وعدم احتمال النسخ - لاحتمال النسخ فيما نحن فيه ؛ لأنّ المفروض صدور الثاني بعد حضور وقت العمل بالأوّل - لكن لا فرق بينهما في وجوب الجمع العرفي بينهما بتخصيص العامّ ، ومعه لا تصل النوبة إلى ما ذكرناه في وجه أولويّة تقييد الإطلاق .
ولو استفيد استمرار الخاصّ من الدليل الخارجي - مثل
( حلال
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 500
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٥٠٠