تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
واستمراره وثبوته للموجودين بعد زمان الخطاب بالدليل الخارجي ، لا من إطلاق العموم ، ولا من نفسه بالدلالة اللفظيّة ، مثل قوله عليه السلام : ( حلال محمّد حلال إلى يوم القيامة ) « 1 » ، و ( حكمي على الأوّلين حكمي على الآخرين ) « 2 » ، ونحو ذلك ، أو الإجماع على الاشتراك في التكليف . فعلى الوجه الأوّل - أي استفادة الاستمرار من الإطلاق المقامي - والوجه الثاني - أي استفادته من الإطلاق الكلامي اللّفظي - لو صدر أوّلًا ، مثل
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
، واستفيد من إطلاقه الدوام والاستمرار ؛ لوجوب الوفاء بكلّ عقد إلى يوم القيامة ، ثمّ ورد : ( أنّ البيع الربوي حرام ) بعد حضور وقت العمل بالأوّل ، ودار أمر الثاني بين أن يكون مخصِّصاً للعامّ الصادر قبله ؛ بخروج البيع الربوي عن العموم رأساً ومن الأوّل ، وبين كونه ناسخاً ، ويحكم بفساد البيع الربوي حين صدور الثاني ؛ لا من الابتداء ، وأنّ حكمه قبل صدور الخاصّ هو حكم العامّ ، وهو وجوب الوفاء إلى زمان صدور الثاني ؛ بتقييد إطلاقه المفيد للدوام والاستمرار ؛ قطعاً لاستمرار حكمه . ففيه : وجهان . والذي اخترناه سابقاً : هو أنّ المقام نظير دوران الأمر بين التقييد والتخصيص ، الذي ذكرنا فيه : أنّ الحقّ هو تقديم تقييد الإطلاق على تخصيص العامّ ؛ لأنّ دلالة العامّ لفظيّة ، بخلاف دلالة المطلق ، فإنّها مستفادة من سكوت المتكلّم وعدم البيان ، وهي لا تقاوم الدلالة اللفظيّة ، وما نحن فيه من هذا القبيل ؛ لأنّ الأمر فيه دائر : بين تخصيص العامّ الأفرادي ، وبين تقييد الإطلاق المفيد للاستمرار . لكن الذي يقوى في النظر عاجلًا خلاف ذلك ؛ وذلك للفرق بينهما ، فإنّ المفروض هناك تعارض العموم والإطلاق بالذات في مادّة مثل « أكرم العلماء »
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 47 / 19 . ( 2 ) - الكافي 5 : 18 / 1 .