و « لا تكرم الفاسق » ، وتقدّم فيه : أنّ تقييد المطلق منه أولى من تخصيص العامّ ، بخلاف ما نحن فيه ، فإنّه نظير ما لو كان التعارض بين العموم والإطلاق عَرَضيّاً لا بالذات ، كما لو ورد : أنّه يجب الوفاء بالبيوع ، وورد : أنّ ( الصلح جائز بين المسلمين ) « 1 » ، فإنّه لا تعارض بين عموم الأوّل وإطلاق الثاني ؛ لعدم تصادقهما في مادّة ، لكن لو ورد دليل ثالث ، ودار أمره بين كونه مخصِّصاً للعامّ المذكور ، أو مقيِّداً لإطلاق الثاني ، صارا متعارضين ؛ للعلم الإجمالي بأحدهما ، ولا ترجيح هنا في البين ، فإنّ هذا الدليل الثالث كما يصلح لتقييد الثاني وكونه بياناً له ، كذلك يصلح لتخصيص الأوّل وكونه بياناً له ، وكلّ منهما حجّة مستقلّة ، وحينئذٍ فلا يجري فيه ما ذكرناه في وجه تقديم تقييد الإطلاق على تخصيص العموم ، ولا ما ذكره الشيخ الأعظم قدس سره .
وقد يقال : إنّ الأمر في المقام دائر بين التقييد وبين تخصيصٍ وتقييدٍ ، فإنّ تخصيص العموم المذكور يستلزم تقييد إطلاقه بالنسبة إلى الأفراد المخرجة ، وقطع استمرار حكمها أيضاً .
وفيه : أنّ التخصيص يوجب ارتفاع موضوع التقييد للإطلاق ، وانتفاء الإطلاق في الأفراد المخرجة ، فإنّ الإطلاق في رتبة متأخّرة عن شمول العامّ للأفراد ، فلا يوجب التخصيص ارتكاب خلاف ظاهر آخر .
وقد يقال : إنّ العلم الإجمالي - إمّا بتخصيص العامّ أو تقييد المطلق - ينحلّ إلى العلم التفصيلي بخروج الفسّاق من العلماء منذ صدور الخاصّ - إمّا لأجل نسخه للعامّ أو تخصيصه له - والشكّ في خروجهم قبل صدوره وبعد صدور العامّ ، والعامّ حجّة بالنسبة إليهم قبل زمان صدور الخاصّ ، فينتج ذلك تقديم التخصيص على النسخ عند الدوران .
هامش
( 1 ) - الكافي 7 : 412 / 1 ، وسائل الشيعة 18 : 155 ، كتاب القضاء ، أبواب آداب القاضي ، الباب 1 ، الحديث 1 .