الفرض المذكور .
وأمّا لو كان المتكلّم في مقام جعل القوانين الكلّيّة - كما في كثير من الأوامر والنواهي الصادرة من الشارع - فيتعيّن فيه تقييد المطلق ؛ لأنّ بناء المقنّنين على ذكر العمومات والمطلقات - في مقام جعل القانون - وتأخير المقيِّدات والمخصِّصات وبيانهما ، ولا يلزم منه الإغراء بالجهل ، ولا النسخ .
هذا كلّه في تعارض الدليلين .
المبحث الثالث إذا كان التعارض بين أكثر من دليلين
وأمّا التعارض بين الأكثر من دليلين ، ففيه صور نذكر أهمّها :
الصورة الأولى : إذا ورد عامّ وخاصّان كلّ واحد منهما أخصّ من الأوّل
لو ورد عامّ ، وخاصّان كلّ واحد منهما أخصّ من الأوّل ؛ سواء كان بين موضوعي الخاصّين عموم من وجه - مثل « أكرم العلماء » ، و « لا تكرم الفسّاق منهم ، ولا تُكرم النحويّين » - أم لا .
والكلام فيها في مقامين :
الأوّل : الكلام في أنّه هل تجب ملاحظة النسبة بين العامّ وأحد الخاصّين وعلاج التعارض بينهما أوّلًا ، ثمّ ملاحظة النسبة بينه وبين الخاصّ الآخر ، فإنّه حينئذٍ ربّما تنقلب النسبة ، كما لو خُصِّص العامّ في المثال بقوله : « لا تُكرم الفسّاق منهم » ، فإنّ النسبة بين العامّ بعد التخصيص ، وبين الخاصّ الآخر - أي لا تكرم النحويّين - حينئذٍ