تكون بمثابة تصلح قرينة على التخصيص ، وما نحن فيه ليس كذلك « 1 » .
ففيه : أنّ ذلك لا يناسب لمبناهما وغيرهما في الفقه من عدم احتمال النسخ في هذه الصورة .
دوران الأمر بين تقييد الإطلاق وحمل الأمر على الاستحباب
ومن الموارد التي تُوهِّم أنّها من قبيل تعارض الظاهر والأظهر : ما لو دار الأمر فيه بين تقييد المطلق وحمل الأمر على الاستحباب أو النهي على الكراهة ، كما لو قال :
« إن أفطرتَ فأعتق رقبة » ، ثمّ قال منفصلًا : « إن أفطرت أعتق رقبة مؤمنة » ، أو « لا تعتق رقبة كافرة » ، فإنّ الأمر فيه دائر بين تقييد الأوّل بالثاني ، أو حمل الثاني على الاستحباب ، أو النهي على الكراهة ، وأنّ المؤمنة أفضل الأفراد ، فيصحّ في هذا الفرض ما ذكره شيخنا الحائري قدس سره : من أنّ تقييد المطلق فيه بمجرّد الأمر والنهي في غاية الإشكال ؛ لغلبة استعمال الأمر في الندب ، والنهي في الكراهة ، حتّى أنكر صاحب المعالم حمله على الوجوب بمجرّده « 2 » .
ولكنّه إنّما يتمّ لو صدر المطلق من الإمام عليه السلام - في مقام الفتوى - جواباً لمن سأله عمّا هو مبتلى به ، فإنّه حينئذٍ لو سُمِعَ منه عليه السلام - أو من غيره من الأئمّة الأطهار عليهم السلام - الأمر بالمقيّد أو النهي بعد حضور وقت العمل بالمطلق ، فتقييده مشكل ، فلا بدّ من حمل الأمر بالمقيّد أو النهي على الندب والكراهة ، وإلّا يلزم الإغراء بالجهل ، وهو ممتنع من الإمام ، أو الحمل على نسخ المطلق ، وهو نادر جدّاً لا يُلتزم به ، فإنّ حمل الأمر على الندب والنهي على الكراهة ، أهون وأسهل منه ومن التقييد في
هامش
( 1 ) - درر الفوائد : 681 ، فوائد الأصول 4 : 738 .
( 2 ) - معالم الدين : 48 - 49 .