في مقام الجواب عن الإشكال على كلا التقديرين ، وأطال الكلام في ذلك ، واحتمل في المقام وجوهاً :
الأوّل : أنّ الشرط للصلاة هي الطهارة المحرزة .
الثاني : أنّ العلم بالنجاسة مانع بما أنّه طريق إليها .
الثالث : أنّ العلمَ بها بما أنّه منجِّز للواقع ولأحكام النجاسة مانعٌ .
ثمّ أخذ في توضيح انطباق العلّة المذكورة في الرواية على السؤال عن علّة عدم الإعادة ؛ بناء على شرطيّة الطهارة ، وكذلك بناء على مانعيّة النجاسة المعلومة بأحد الوجهين ، سواء جعل العلّة مجموع المورد والاستصحاب ، أم خصوص قوله عليه السلام :
( لا تنقض )
، وقوله عليه السلام :
( فإنّك كنتَ على يقين )
توطئة له .
ومحصّل ما أفاده قدس سره : هو أنّ مرجع هذا التعليل إلى أنّ للعلم دخلًا في المانعيّة ، وأنّ المانع هو النجس المعلوم ، ومعنى قوله عليه السلام :
( لأنّك كنت . . . )
إلى آخره : هو أنّه حيث لم يكن هناك مُحرِز للنجاسة - وهو العلم - فلم يتحقّق ما هو مانع ، ومعنى
( لا تنقض اليقين بالشكّ )
أنّ الشكّ ملغًى شرعاً « 1 » . انتهى ملخّصه .
أقول : يرد عليه :
أوّلًا : أنّ المانع بناءً على ما ذكره معلوم العدم في صورة الشكّ ؛ لأنّ المانع - على ما ذكره - هو النجس المعلوم ، فله جزءان لا يكفي وجود أحدهما في المانعيّة ، وبانتفاء أحدهما ينتفي المانع ، فمع الشكّ يعلم عدمه ، وحينئذٍ لا يرتبط قوله :
( لا تنقض اليقين بالشكّ )
به ؛ لعدم الشكّ في المانع حينئذٍ ، ولا يحتاج إلى الحكم بإلغاء الشكّ .
وثانياً : بناء على ما ذكره ليس عدم وجوب الإعادة لأجل حرمة نقض اليقين بالشكّ ، بل لإتيانه بما هو مصداق حقيقيّ للصلاة ، ويكفي حينئذٍ أن يقول عليه السلام : لأنّك
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 4 : 344 - 346 .