هو إجزاء الإتيان بها ، ومرجعه أنّ الطهارة التي هي شرط للصلاة أعمّ من الواقعيّة والظاهريّة المحرزة بالاستصحاب ، وأنّ الاستصحاب يوجب التوسعة في الطهارة التي هي شرط للصلاة ، فالصلاة مع الطهارة المستصحبة مصداق حقيقيّ للمأمور بها ، فقوله عليه السلام :
( ولا ينبغي . . . )
وإن لم يكن علّة لنفس عدم وجوب الإعادة ، لكنّه علّة لمنشإ الحكم بعدمه ، وهو أنّه كان واجداً للشرط .
وبعبارة أخرى : وجوب الإعادة وعدمه ليس من الأحكام الشرعيّة ، بل هما من الأحكام العقليّة ، فقوله في الفرضين الأوّلين :
( يعيد )
إرشاد إلى بيان عدم تحقّق مصداق المأمور به .
وقوله عليه السلام :
( لا يعيد )
في الفرض الثالث إرشاد إلى تحقّقه ؛ لعدم معقوليّة الحكم بعدم الإعادة مع عدم التصرّف في الموضوع ، ولا يعقل الحكم به مع شرطيّة الطهارة الواقعيّة ؛ لأنّ مقتضى شرطيّة الطهارة الواقعيّة هو الإعادة ، ومقتضى عدم وجوب الإعادة مطلوبيّتها ، وهو محال ، فلا بدّ أن يكون قوله عليه السلام :
( لا يُعيد )
إرشاداً إلى عدم شرطية خصوص الطهارة الواقعيّة ، وأنّ الشرط هو الأعمّ منها ومن الظاهريّة ، كما أنّ قوله عليه السلام في خبر
( لا تُعاد الصلاة إلّا من خمس )
« 1 » كذلك ، فإنّه إرشاد إلى عدم جزئيّة ما سوى الخمس حالَ النسيان - مثلًا - ليستقيم الحكم بعدم وجوب الإعادة ، وإلّا يلزم الجمع بين النقيضين ، فقول زُرارة : « ولِمَ » ، سؤال عن علّة كون ذلك مصداقاً للمأمور به ، فأجاب عليه السلام بما يرجع إلى أنّ مقتضى الاستصحاب ، أنّ الشرط أعمّ من الطهارة الواقعيّة والظاهريّة ، وأنّ هذه الصلاة أيضاً واجدة للشرط فتصحّ .
هذا كلّه بناء على أنّ الطهارة شرط للصلاة .
وأمّا بناء على أنّ النجاسة مانعة عنها ، فقد أتعب الميرزا النائيني قدس سره نفسه الزكيّة
هامش
( 1 ) - الهداية ، الصدوق : 38 ، مستدرك الوسائل 4 : 429 كتاب الصلاة ، أبواب الركوع ، الباب 9 ، الحديث 1 .