كنت شاكّاً في النجاسة من دون احتياج إلى ذكر الكبرى الكلّيّة .
والعجب أنّه قال : لا فرق في ذلك بين جعل العلّة مجموع قوله عليه السلام :
( لأنّك . . . )
إلى آخره ، وقوله عليه السلام :
( لا تنقض . . . )
إلى آخره ، وبين جعل العلّة خصوص قوله عليه السلام :
( لا تنقض . . . )
إلى آخره ، وأنّ قوله عليه السلام :
( لأنّك كنت . . . )
ذكر توطئة له ، مع أنّ جعله توطئة ، يستلزم عدم ارتباطه بأصل المطلب ، ولم يتمّ التعليل أيضاً ؛ لعدم الشكّ في المانع حينئذٍ . وإن جعل التعليل مجموعهما يرد عليه : أنّ الجملة الأولى حينئذٍ كافية في الجواب ، ولا يحتاج إلى الجملة الثانية فيه .
وتوهّم : أنّه قدس سره في مقام دفع احتمال منجزيّة الشكّ - كما ذهب إليه الأخباريون « 1 » - وأنّ قوله عليه السلام :
( لا تنقض اليقين بالشكّ )
معناه أنّ الشكّ ليس منجِّزاً للواقع ردّاً على احتمال منجّزيّته ، وأنّ قوله عليه السلام :
( لأنّك . . . )
توطئة له ، ويؤيّده عنايته قدس سره من أوّل كلامه إلى آخره إلى أنّ العلم بما أنّه منجِّز موضوع للمانعيّة .
مدفوع : بأنّ ذلك لا يصحِّح ما هو بصدده ، فإنّه قدس سره « 2 » وغيره « 3 » معترف بأنّ الاستصحاب أصل مُحرز للواقع ، فتحرَز به الطهارة في المقام في زمان الشكّ ، فمفاد الاستصحاب حينئذٍ هو أنّه واجد للطهارة ، سوى الحكم بعدم الاعتناء بالشكّ ، وقوله :
( لا تنقض . . . )
يفيد هذا المعنى ، مع أنّه لا يحتاج إلى إثبات أنّه على الطهارة - بناءً على مذهبه - لعدم دخله في الحكم .
مضافاً إلى أنّه لو أراد ذلك فهو منافٍ لما ذكره من عدم الفرق في اندفاع
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 119 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، ذيل الحديث 28 ، الدرر النجفية : 115 سطر 5 ، الفوائد المدنية : 106 سطر 12 .
( 2 ) - فوائد الأصول 4 : 306 و 680 ، أجود التقريرات 2 : 342 .
( 3 ) - فرائد الأصول : 408 سطر 18 ، كفاية الأصول : 305 ، نهاية الأفكار ( القسم الثاني ) 4 : 109 ، درر الفوائد : 331 .