الأوّل : أن يتقدّم العامّ ويتأخّر الخاصّ عن وقت العمل بالعامّ ، ودار الأمر بين أن يكون الخاصّ مخصِّصاً ؛ بناء على جواز التخصيص بعد حضور وقت العمل بالعامّ ؛ من جهة أنّ حكم العامّ حكم ظاهريّ ، وحكم الخاصّ واقعيّ ، وبين أن يكون ناسخاً للعامّ .
الثاني : أن يتقدّم الخاصّ مع صدور العامّ بعد حضور وقت العمل بالخاصّ ، ودار أمر العامّ المتأخّر بين كونه ناسخاً لحكم الخاصّ المتقدّم وبين كونه مخصِّصاً .
الثالث : ما لو جهل الحال من حيث تقدّم العامّ أو الخاصّ ، ومن حيث صدور المتأخّر بعد حضور وقت العمل بالمتقدّم وعدمه ، كما هو الغالب بالنسبة إلينا .
وقبل الشروع في بيان ما هو الحقّ في المقام ، لا بدّ من بيان ما هو محطّ البحث والكلام هنا ؛ لئلّا يقع الخلط فيه ، كما يتراءى من كلمات بعض الاصوليّين .
فنقول : محطّ البحث : هو ما إذا لم يكن دليل خارجيّ - من إجماع أو نصّ أو ظاهر دليلٍ - يدلّ على أحد الأمرين من النسخ أو التخصيص ، ودار الأمر بينهما .
وحينئذٍ فما ذكره الميرزا النائيني قدس سره : من أنّ أصالة الظهور في الخاصّ متقدّمة على العامّ ، فيرتفع بها موضوع النسخ « 1 » ، فهو خلط في محطّ البحث ؛ لأنّ الكلام في المقام إنّما هو في دوران الأمر بين النسخ والتخصيص ، لا في دورانه بين تقديم العامّ أو الخاصّ ؛ كي يقال : إنّ أصالة الظهور في الخاصّ متقدّمة على العامّ ، وإنّ مثل « أكرم العلماء » و « لا تكرم الفسّاق منهم » ، لا يصلح مثالًا لما نحن فيه ، فإنّ العامّ يخصَّص بالخاصّ فيه بلا إشكال ، بل المثال لما نحن فيه : هو أن يفرض إجماع على حرمة إكرام الفسّاق من العلماء ، بدل « لا تكرم الفسّاق منهم » ودار الأمر بين كونه ناسخاً ومخصِّصاً .
إذا عرفت هذا نقول : دوران الأمر بين النسخ والتخصيص ، متوقّف على
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 4 : 738 .