استفادة الدوام والاستمرار من الدليل الذي صدر أوّلًا ؛ ليتصوّر فيه النسخ - الذي هو قطع دوام الحكم واستمراره الثابت أوّلًا - وإلّا فلا يتصوّر النسخ فيه .
واستفادة الدوام والاستمرار للحكم الثابت للأفراد في الصورة الأولى - أي ما لو تقدّم صدور العامّ وتأخّر الخاصّ ، وصدر بعد حضور وقت العمل بالعامّ - يمكن أن يتصوّر بأحد وجوه ثلاثة :
أحدها : أن يقال : إنّ العامّ الصادر أوّلًا ، وإن كان قاصراً عن إفادة استمرار الحكم الثابت به للأفراد بالدلالة اللفظيّة ، بل إنّما يدلّ على ثبوت الحكم للأفراد الموجودة في زمان الخطاب فقط ، مثل
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
« 1 » ، ولا يدلّ على وجوب الوفاء على الأفراد المعدومة في زمانه ؛ من المكلّفين في الأزمنة اللّاحقة ، ولكن يستفاد من إطلاقه المقامي استمراره ودوامه وثبوته للأفراد اللّاحقة ، التي توجد بعد زمان الخطاب إلى يوم القيامة ؛ حيث فُرض أنّ المتكلّم في مقام البيان مع سكوته عن ذلك ، أو يستفاد ذلك من إطلاق موضوع الحكم ، أو من إطلاق متعلّقه ، أو من نفس الحكم ؛ حيث جعله تمام الموضوع أو متعلّقِهِ ذلك ، ولم ينصب قرينة على خلاف ما يستفاد من إطلاقه بحسب الدوام والاستمرار .
ثانيها : أن يقال باستفادة الدوام واستمرار الحكم من نفس العامّ ، مثل « أكرم العلماء » ، وأنّه كما يدلّ على وجوب إكرام الموجودين منهم في زمان الخطاب بالدلالة اللّفظيّة ، كذلك يدلّ على وجوبه على الأفراد المعدومة فعلًا والتي توجد لاحقاً ؛ لعدم اختصاص الخطابات بالموجودين زمان الخطاب ، بل تعمّ جميع العلماء إلى يوم القيامة بنحو القضيّة الحقيقيّة .
ثالثها : أن يقال باستفادة دوام الحكم الثابت للموجودين في زمان الخطاب ،
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .