خفيت علينا ، ولم تصل إلينا - من جهة عدم ذكر الرواة لها ، وغفلتهم عنها - كما ترى .
مضافاً إلى عدم صحّة ذلك في العمومات الواردة في الكتاب المجيد ، وما اختاره الشيخ قدس سره ، وإن كان أقرب من حيث الاعتبار ، وبالنسبة إلى بعض الأخبار ، فيمكن الالتزام به في بعض الموارد من الأحكام ، لكن الكلام إنّما هو بالنسبة إلى جميع الأحكام في جميع أبواب الفقه ، فإنّه يلزم منه إهمال آلاف قيود وعدم بيانها ، مع أنّه صلى الله عليه وآله وسلم قال في حجّة الوداع :
( ما من شيء يقرّبكم إلى الجنّة ، ويبعدكم عن النار ، إلّا أمرتكم به ، وما من شيء يقرّبكم إلى النار ، ويبعّدكم عن الجنّة ، إلّا وقد نهيتكم عنه )
« 1 » ، ومن الواضح عدم بيانه صلى الله عليه وآله وسلم جميع القيود للمكلّفين .
والذي يمكن أن يقال في المقام : هو أنّه لا ريب في أنّ أمير المؤمنين عليه السلام ، كان ملازماً للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في الخلوات والجلوات ، من لدن زمان البعثة إلى زمان وفاته صلى الله عليه وآله وسلم في الأيّام والليالي ، وكان عارفاً بمقام النبوّة ومعنى الوحي ، حين كان أكثر الناس كالبهائم لا يعرفون شيئاً من ذلك ولا يشعرون ، وكان عليه السلام شديد الاهتمام بحفظ كلّ ما يصدر عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وضبطه ؛ لعلمه عليه السلام بأنّ تلك الأحكام ثابتة لجميع المكلّفين إلى يوم القيامة ، ولم يشذّ عنها شيء ،
روى الكليني قدس سره عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر اليماني ، عن ابن عبّاس عن سُلَيم بن قيس الهلالي ، قال : قلت لأمير المؤمنين عليه السلام : إنّي سمعت من مقداد وسلمان وأبي ذرّ ، شيئاً من تفسير القرآن وأحاديث عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، غير ما في أيدي الناس ، ثمّ سمعتُ منك تصديق ما سمعتُ منهم ، ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن وأحاديث عن نبيّ اللَّه أنتم تخالفونهم فيها ، وتزعمون أنّ ذلك كلّه باطل ، أَ فَترى الناس يكذبون على رسول اللَّه متعمّدين ، ويفسّرون القرآن بآرائهم ؟
هامش
( 1 ) - الكافي 2 : 60 / 2 ، بحار الأنوار 67 : 96 / 3 .