ثانيها : أنّها كاشفة عن وجود مخصِّصات متّصلة بالعمومات ، وقد خفيت علينا ، ووصلت إلينا هذه المخصِّصات المنفصلة .
ثالثها : أنّها مخصَّصة بنفسها حقيقة ، وإنّما تأخّر بيانها لمصلحة في تأخيرها ، وإنّما تُقدّم العمومات ليعمل بها ظاهراً إلى أن يرد المخصِّص ، اختاره الشيخ الأعظم « 1 » .
واختار الميرزا النائيني الاحتمال الثاني « 2 » .
ولكن جميع الاحتمالات المذكورة ضعيفة موهونة : أمّا الأخير الذي اختاره الشيخ قدس سره : فلأجل أنّ دعوى : وجود المصالح والمفاسد في تلك العمومات والعمل بها إلى زمان الصادقين عليهما السلام مثلًا ، ثمّ إنّها تبدّلت في زمانهما إلى غيرها في الواقع في جميع الأحكام من أوّل الفقه إلى آخره ، كما ترى لا يمكن الالتزام بها .
وأمّا الاحتمال الثاني الذي أيّده الميرزا النائيني قدس سره : بأنّا نرى رواية العامّة بطرقهم كثيراً من المخصِّصات المنفصلة ، المرويّة من طرقنا عن الأئمّة عليهم السلام ، فيكشف ذلك عن اختفاء المخصِّصات علينا .
ففيه : أنّ المخصِّصات التي روتها العامّة والخاصّة ليست متّصلة بالعمومات نراها بالعيان والوجدان ، فإنّه لم يكن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يأتي بجميع المخصّصات كلّ واحدة منها متّصلة بعموماتها منضمّة إليها ، كالكليّات المصدّرة ب « لا » ، مثل «
لا بيع إلّا في ملك »
« 3 » و «
لا ضرر ولا ضرار »
« 4 » ونحوهما ، والالتزام باتّصال جميع قيودها بها وقد
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : 456 سطر 7 .
( 2 ) - فوائد الأصول 4 : 734 .
( 3 ) - عوالي اللآلي 2 : 247 / 16 ، مستدرك الوسائل 13 : 230 ، كتاب التجارة ، أبواب عقد البيع وشروطه ، الباب 1 ، الحديث 3 .
( 4 ) - الكافي 5 : 292 / 2 و 6 ، وسائل الشيعة 12 : 364 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 17 ، الحديث 3 و 4 .