للاستصحاب لا بدّ أن يسدّ باب الاحتمالين الأخيرين .
فنقول : لا يمكن إرادة الوجه الثالث ؛ لأنّ المفروض فيه أنّه علم بعدم النجاسة قبل الصلاة فصلّى ، ثمّ علم بوقوع الصلاة مع النجاسة ولم يكن شاكّاً ؛ لينطبق عليه قوله :
( وليس لك أن تنقض اليقين بالشكّ )
، فهو ينافي جواب الإمام عليه السلام الذي فرض فيه الشكّ فيها .
وأمّا الاحتمال الرابع - الذي ينطبق الخبر بناءً عليه على قاعدة اليقين - فهو أيضاً مرجوح جدّاً ؛ لوجوه :
الأوّل : أنّ قوله : ( فرأيت فيه ) ، ظاهر في أنّه علم بأنّها هي التي قد خفيت عليه قبل الصلاة بعد فرض أنّه ظنّ الإصابة قبل الصلاة .
الثاني : أنّه لو أراد حصول اليقين بالعدم قبل الصلاة بعد الطلب ، لم يترك مثل زرارة ذكره ؛ لوضوح دخله في موضوع الحكم واحتمال غفلة زرارة عن ذكره وإهماله لا عن عمد ، خلاف القاعدة ، فتركُهُ ظاهرٌ في بقائه على الشكّ قبل الصلاة ، لا أنّه حصل له اليقين بالخلاف .
الثالث : أنّه سيأتي - إن شاء اللَّه - أنّ قوله عليه السلام في ذيل هذه الصحيحة :
( ولا ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ )
لا ينطبق إلّا على الاستصحاب ، ولا يتطرّق فيه هذا الاحتمال ، والإمام عليه السلام في كلّ واحدة من الجملتين في مقام بيان حكم واحد ، فهما متّحدتان ، ولا مجال لهذا الاحتمال في الجملة الأخيرة ، فكذلك الأولى لاتّحادهما .
الرابع : الظاهر أنّ المراد من الشكّ واليقين في قوله عليه السلام :
( ولا ينبغي . . . )
إلى آخره ، هو اليقين والشكّ الفعليّان الموجودان فعلًا ، كما في أحد الوجهين الأوّلين ، وعلى كلّ واحد منهما ، يمكن الاستدلال به للاستصحاب ، لكنّ الأرجح في النظر هو الاحتمال الأوّل ، وعليه يتّجه هنا الإشكال المشهور : وهو أنّ زرارة سأل عن علّة الحكم بعدم وجوب الإعادة بقوله : ( ولِمَ ذلك ؟ ) فأجاب الإمام عليه السلام :
( بأنّك كنتَ على يقين من
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 45
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٤٥