بيان أصالتي الحقيقة والجدّ
فظهر من ذلك : أنّ هنا أصلين : أحدهما أصالة العموم أو الحقيقة أو الظهور ونحوها ، والثاني أصالة الجدّ ، وأنّ الأولى إنّما تجري فيما لو شكّ في استعمال اللفظ في غير ما وُضع له أوّلًا ، والثانية فيما لو شكّ في تطابق جدّه مع الاستعمال ؛ بعد فرض العلم باستعماله فيما وضع له ، لكن مرجع الأولى إلى أصالة عدم الغلط والاشتباه وعدم الإغراء بالجهل ؛ حيث إنّ استعماله في غير ما وضع له ، مع عدم نصب القرينة على ذلك : إمّا لأجل احتمال الاشتباه والغلط في عدم نصب القرينة ، أو لاحتمال تعمّده له ؛ لقصد الإغراء بالجهل ، وكلّ هذا مخالف للأصل ، بل لا معنى لأصالة الظهور ، إلّا أن يقدّر في الكلام مضاف ، مثل « أصالة حجّيّة الظهور » أو إرادة الظهور التي مرجعها إلى أصالة الجدّ ، وعلى الأوّل - أي أصالة حجّيّة الظهور - لا بدّ من ملاحظة مبنى الحجّيّة ، ولا ريب في أنّ مبناها أصالة عدم الغلط والاشتباه والإغراء بالجهل .