القرينة على أصالة الظهور في ذي القرينة يتوقّف على تشخيص القرينة وتمييزها عن ذي القرينة ، فإنّ تشخيص القرينة وتمييزها عن ذي القرينة بأصالة الظهور ، يستلزم الدور الصريح ، فلو لا جهة أخرى - توجب تقدّم ظهور أحد اللّفظين على الآخر - لم يصلح ما ذكره قدس سره لذلك .
وأمّا الدعوى الأولى : فهي أيضاً ممنوعة ؛ إذ لا ريب ولا إشكال في تقدّم ظهور الخاصّ على ظهور العامّ ؛ سواء كان في مجلس واحد أم لا ، كما تقدّم وإنّما الكلام والاختلاف في وجه التقديم ، وعرفت ما هو التحقيق فيه .
توضيحه : أنّ الكلام المُلقى من المولى إلى الرعيّة يحتاج إلى رفع الشكوك ، وسدّ باب الاحتمالات المتطرّقة فيه ، فإنّ منها احتمال التجوّز ، إن لم ينصب قرينة عليه ، كأن يحتمل استعماله للفظ « العلماء » في « أكرم العلماء » في فرقة خاصّة منهم ، كالفقهاء فقط ، أو بنحو الحقيقة الادّعائيّة مع استعمال اللفظ في معناه الموضوع له ؛ بادّعاء أنّ العلماء هم الفقهاء فقط ، فالرافع لهذا الشكّ والاحتمال هو أصالة الحقيقة أو العموم أو عدم القرينة ونحوها .
ولو لم يحتمل المجازيّة بأحد النحوين المذكورين ، ولكن فرض أنّ المتكلّم في مقام جعل القوانين ، وعُلِمَ أنّ عادته استعمال الألفاظ في معانيها ، لكن قد تتعلّق إرادته الجدّية ببعث المكلّفين نحو الإتيان بجميع الأفراد ، وقد لا تتعلّق إرادته الجدّيّة كذلك ، بل ببعثهم إلى الإتيان ببعض الأفراد ، لكن لا يريد بيانه وإفهامه فعلًا لمصلحة ، مع ظهور الكلام في العموم ، مثل قوله تعالى :
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
، فلو شُكّ - في مورد - في موافقة الإرادة الجدّيّة ، الاستعماليّة بعد الفحص واليأس عن المخصِّص والمقيِّد تجري فيه أصالة تطابق الجدّ والاستعمال ، التي عبّر عنها القوم بأصالة الجهة ، ويرفع بها الشكّ ، وباب العامّ والخاصّ من هذا القبيل ، ولا ارتباط له بباب المجازات مطلقاً .