العامّ أقوى من ظهور الخاصّ ؛ لأنّ الخاصّ بالنسبة إلى العامّ كالقرينة بالنسبة إلى ذي القرينة ، ولذا لو صدر العامّ والخاصّ في مجلس واحد ، فالخاصّ قرينة على التصرّف في العامّ عرفاً بلا إشكال ، وظهور القرينة وإن كان ضعيفاً ، فهو مقدّم عرفاً على ظهور ذي القرينة وإن كان قويّاً ، ولهذا يقدّم ظهور لفظ « يرمي » في رمي النبل في « أسد يرمي » على ظهور « الأسد » في الحيوان المفترس ، وإن كان الأوّل مستفاداً من الإطلاق والثاني من الوضع ، فحيث إنّ العامّ والخاصّ كذلك يقدّم الخاصّ عليه « 1 » . انتهى .
أقول : ما أفاده ينحلّ إلى دعويين :
إحداهما : دعوى أنّ الخاصّ بالنسبة إلى العامّ ، مثل القرينة بالنسبة إلى ذي القرينة .
ثانيتهما : أنّ تقديم ظهور القرينة على ذي القرينة ، ليس لأجل الأظهريّة ونحوها ، بل هو لأجل خصوصيّة كامنة في القرينة .
وكلّ واحدة من الدعويين محلّ نظر :
أمّا الدعوى الثانية : فلأنّ القرينة ليست مشخَّصةً معيّنة في الكلام ابتداءً عند العقلاء والانفهامات العرفيّة ، فإنّه لو القي إلينا كلام ، يتردّد الأمر فيه بين قرينيّة كلّ جزء منه لصرف الآخر عن ظهوره ؛ بأن يكون كلّ واحد من أجزائه صالحاً لذلك ، فمن أين تتشخّص وتتميّز القرينة عن ذي القرينة ، كالمثال المعروف « رأيت أسداً يرمي » مع قطع النظر عمّا هو المرتكز في الأذهان من أنّ « يرمي » قرينة ، الناشئ عن كثرة فرض ذلك ، فإنّ كلّ واحد من لفظ « الأسد » ولفظ « يرمي » ، يصلح للقرينيّة لصرف الظهور عن الآخر ، فلو لا أظهريّة أحدهما ، وعدم لسان الحكومة في أحدهما على الآخر فبِمَ يتعيّن لفظ « يرمي » قرينة ، والآخر ذي القرينة ، فتقدّم أصالة الظهور في
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 4 : 720 - 721 .