تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
العنوان - أي الخبرين المتنافيين - على العرف ، وملاحظة أنّه في أيّ مورد يصدق عليه هذا العنوان ، وأيّ مورد لا يصدق فيه . وهذا ممّا لا إشكال فيه . ولا إشكال أيضاً في أنّ الموجبة الجزئيّة والسالبة الكلّيّة متنافيتان ، وكذلك الموجبة الكلّيّة والسالبة الجزئيّة ، كما قُرّر ذلك في المنطق « 1 » ، ومع ذلك لا يعدّ العامّ والخاصّ المطلقان - الواردان في الكتاب والسُّنّة - والمطلق والمقيّد متنافيين بلا إشكال ، ولهذا لم يعترض بذلك أحد ، مع أنّه قال تعالى :
« وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً »
« 2 » وأنّ هذا هو الاختلاف .

لزوم فرض التعارض في محيط التشريع

والسرّ في ذلك : هو أنّه فرق بين مقام جعل القوانين والأحكام الكلّيّة وبين المتكلّمين والمصنّفين في الأحكام الفرعيّة ، فإنّه لا ريب في تناقض العامّ والخاصّ المتنافيين في الثاني ، كما لو قيل في موضع من كتاب : « كلّ ما يُضمن بصحيحه يُضمن بفاسده » ، وقيل في موضع آخر منه : « إنّ المعاملة الكذائيّة تُضمن بصحيحها دون فاسدها » ، فإنّه يعدّ ذلك تناقضاً ، ولا يجمع بينهما بالتخصيص ، بخلاف المتكلّم في المقام الأوّل - أي محيط التقنين وجعل الأحكام الكلّيّة - سواء كان الجاعل هو اللَّه عزّ وجلّ ، أم غيره من الموالي العرفيّة ، أو النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام ، فإنّ المتعارف في ذلك المقام هو جعل القوانين الكلّيّة ابتداءً ، ثمّ بيان المخصِّصات والمقيّدات ، وحيث إنّ ذلك متعارف بين جميع المقنّنين من الموالي الحقيقيّة والعرفيّة ، لا يعدّ ذلك تناقضاً وتنافياً .
هامش
( 1 ) - شرح الإشارات 1 : 181 ، شرح المطالع : 166 - 167 ، حاشية ملّا عبد اللَّه : 93 ، شرح الشمسية : 114 . ( 2 ) - النساء ( 4 ) : 82 .