تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
اختصاص القُرعة بما له واقع معلوم مجهول عند المُقرِع ، وعدم شمولها لجميع الأحكام الشرعيّة ؛ لأنّها كانت معلومة للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام . مضافاً إلى أنّ قوله عليه السلام : ( إذا ورد عليه أمر ) اصطلاح خاصّ في باب القضاء ومختصّ بورود الأمر ورفعه إلى الحاكم عند التنازع ، وكذلك قوله عليه السلام فيها : ( لم يجيء فيه كتاب ، ولم يجرِ فيه سُنّة ) ، لا يصلح في الأحكام الشرعيّة ، فيظهر من هذه الرواية عدم عموميّة أخبارها ؛ لاشتباه الأحكام الشرعيّة التكليفيّة ، بل تختصّ بباب المنازعات والمجادلات ؛ سواء كان هناك واقع معلوم بحسب الواقع مجهول عندنا ، أم لا . وأمّا ما ذكرنا - من ظهور لفظ المجهول فيما له واقع معلوم - فهو صحيح ، لكن التعبير به إنّما وقع في رواية محمّد بن حكيم المتقدّمة فقط لا غير ، وتقدّم أنّ السؤال فيها غير معلوم وغير مذكور ، وحينئذٍ لا يصحّ الأخذ بظاهر الجواب فيها ؛ لاحتمال أنّ ما وقع في السؤال ممّا يصلح قرينة لصرف الجواب عن ظاهره ، كما لو فرض وقوع السؤال فيها عمّا ليس له واقع معلوم . وتوهّم : جريان أصالة عدم القرينة ، ومقتضاها بقاء الجواب على ظاهره . مدفوع : بأنّه إنّما يصحّ إذا لم يعلم بسقوط شيء في السؤال ممّا يصلح للقرينيّة ، وأمّا معه - كما هو المفروض - فلا ، ولهذا جمع بين عنوان المجهول والمشتبه والمُشكِل في مثل عبارة الشيخ المتقدّمة ، وكذلك الشهيد والحلّي 0 لم يفرّقا بين تلك العناوين ، مع وجود هذه الرواية عندهم . وحينئذٍ فتقدّم الاستصحاب على القُرعة من باب الورود ؛ لارتفاع الجهل والاشتباه بالقرعة « 1 » .
هامش
( 1 ) - لكن الظاهر أنّه من باب الحكومة ؛ لعدم ارتفاع موضوعها حقيقة بالاستصحاب ، بل بالتعبّد ، مثل ( لا شكّ لكثير الشكّ ) بالنسبة إلى أدلّة الشكوك ، وهو معنى الحكومة . [ المقرّر حفظه اللَّه ] .