اليقين والشكّ المعتبرين في الاستصحاب الفعليّان منها ، والغافل ليس كذلك .
وأمّا الاستصحاب بعد العمل فهو محكوم قاعدة التجاوز ، فهو مورد قاعدة التجاوز .
أو أنّه لا يجري واحد منهما - أي استصحاب الحدث وقاعدة التجاوز - بل المحكّم فيه قاعدة الاشتغال : أمّا عدم جريان قاعدة التجاوز فلعدم حدوث الشكّ بعد العمل ، بل هو بقاء ما حدث قبله .
وأمّا عدم جريان استصحاب الحدث فلعدم فعليّة اليقين والشكّ فيه ، كما تقدّم ؟
وجوه « 1 » .
أقول : الذهول عن الشيء يتصوّر على وجهين :
أحدهما : الذهول عن الشيء بالكلّية ؛ بحيث يخرج عن خزانة النفس أيضاً ، ولا يلتفت مع التنبيه .
ثانيهما : لا يكون كذلك ، بل هو موجود في خزانة النفس ؛ بحيث يلتفت إليه ويتذكّر بأدنى تنبيه .
فعلى الأوّل لا مجال لجريان الاستصحاب فيه قبل العمل ، فالمحكّم حينئذٍ هو قاعدة التجاوز ؛ لصدق حدوث الشكّ بعد الصلاة .
والثاني : مجرى استصحاب الحدث ؛ لوجود اليقين والشكّ في خزانة ذهنه ، غاية الأمر أنّه غافل عنهما في الجملة ، يرفع غفلته بأدنى تنبيه ، نظير الاعتقادات التي يصير الإنسان بها مسلماً ، فإنّه لا تضرّ غفلته عنها - في الجملة - في إسلامه مع بقائها في خزانة ذهنه ، كما في حال النوم .
هامش
( 1 ) - انظر فرائد الأصول : 407 سطر 2 .