الصحّة في فعل الغير فالأخبار الواردة فيها إمضاء لطريقتهم وبنائهم ، لا تأسيس لها .
ومنها : ما ليس من قبيل ذا ولا ذاك ، بل هي فيها شيء بينهم مرتكز في أذهانهم ، لكن لا بحيث يعتمدون عليها ، بل هي أمر يختلج ببالهم ويخطر في أذهانهم ، مثل قاعدة التجاوز ، فإنّ أذكريّة الإنسان حين العمل وأقربيّته إلى الحقّ أمر مرتكز في أذهانهم ، فبمجرّد إلقاء الشارع لها تنطبق على ما في أذهانهم منها ، ويظنّون أنّه السرّ في ذلك الحكم ، وتحقّق هذا الأمر منها في أذهانهم مانع عن انعقاد الإطلاق أو العموم في الأخبار الملقى إليهم ، فمع فرض عدم ذكر الأذكريّة والأقربيّة إلى الحقّ في الأخبار ، أيضاً لا يمكن الأخذ بالإطلاق والعموم ؛ لما ذكرناه ، فضلًا عن ذكرهما فيها ، وكذلك قوله عليه السلام :
( بلى قد ركعت )
مانع عن انعقاد الإطلاق وشموله لجميع الصور ، مثل : ما لو احتمل الإتيان بالمشكوك سهواً أو غفلة ، مع جهله بالحكم أو الموضوع أو معاً بسيطاً أم مركّباً ، وكذلك صورة احتمال الموافقة للواقع اتّفاقاً ، أو احتمال الترك عمداً ، وكذا صورة حفظه لصورة العمل وكيفيّته وأنّه لم يحرِّك الخاتم .
وحينئذٍ فالقاعدة تختصّ بصورة العلم بالحكم والموضوع ، لكن احتمل ترك جزء أو شرط سهواً ونسياناً مع عدم حفظه لصورة العمل ، كما هو مساق جميع الروايات ومصبّها ، مثل رواية زرارة :
( رجل شكّ في الأذان وقد دخل في الإقامة . . . )
« 1 » إلى آخره ، فإنّ ظاهرها فرض ذلك فيمن هو عالم بالحكم والموضوع ، لكن احتمل الترك لجزء أو شرط سهواً أو نسياناً ، مع عدم حفظه لصورة العمل ، وكذلك غيرها من الروايات ، لا أقول : إنّها مخصَّصة أو مقيَّدة ، بل أقول : ليس لها عموم أو إطلاق ابتداءً ورأساً ؛ لما ذكرناه من المانع عنه .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 2 : 352 / 1459 ، وسائل الشيعة 5 : 336 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 23 ، الحديث 1 .