بالشكّ هو وجود الحائل ، وحينئذٍ فقاعدة الشكّ بعد الوقت ليست قاعدة أخرى برأسها سوى قاعدة الفراغ والتجاوز .
والحاصل : أنّه يستفاد من هذه الأخبار : عدم اعتبار الشكّ في الشيء أو أجزائه بعد التجاوز عن محلّه بنحو الكلّيّة ، لو ترتّب عليه أثر شرعيّ - سواء كان في العبادات أم المعاملات - إلّا أن يدلّ دليل خاصّ على خروج شيء من هذه الكلّيّة .
إذا عرفت ذلك فهنا جهات من البحث :
الجهة الأولى : هل الكبرى المجعولة في القاعدتين واحدة أو متعددة ؟
اختلفوا في أنّ الكبرى المجعولة في قاعدتي الفراغ والتجاوز واحدة ، وأنّ الاختلاف إنّما هو في المصاديق ، أو متعدّدة بملاكين أو ملاك واحد « 1 » .
ولا إشكال في إمكان اتّحادهما في مقام الثبوت ، وعدم امتناعه : من جهة عدم الجامع ، ولزوم اجتماع المتنافيين ، أو اللحاظين من الكلّيّة والجزئيّة ، أو من جهة أنّ مورد قاعدة التجاوز هو الشكّ في وجود الجزء بنحو مفاد « كان » التامّة ؛ بخلاف مورد قاعدة الفراغ ، أو من جهات أخرى ذكرها الميرزا النائيني والمحقّق الاصفهاني 0 « 2 » .
وبالجملة : الإشكال في إمكان اتّحادهما من جهة عدم الجامع بينهما ضعيفٌ جدّاً .
أمّا أوّلًا : فإنّه إنّما يلزم لو اخذ جميع الخصوصيّات الشخصيّة للأفراد في موضوع الحكم فيهما ، كالجزء بما أنّه جزء ، والكلّ بما أنّه كلّ وغير ذلك ، وليس كذلك ، بل الموضوع في القاعدة هو الشيء بما أنّه شيء ، فكلّما صدق عليه عنوان الشيء فهو
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : 414 سطر 6 ، حاشية الفرائد ، المحقّق الخراساني : 237 سطر 24 ، نهاية الأفكار ( القسم الثاني ) 4 : 37 .
( 2 ) - فوائد الأصول 4 : 620 - 621 ، حاشية الفرائد ، المحقّق الاصفهاني : 108 سطر 21 .