الجسم ؛ باعتبار كثرة أنحاء التقسيم إلى الاثنين فيه .
ففيه : أنّه إن أراد من القوّة ما ذهب إليه المشّاءون : من أنّ في الجسم شيئاً به يقبل الانقسامات ، وهي الهيولى ، وإلّا فالصورة الجسميّة بما هي غير قابلة للقسمة ، فالإشاعة عبارة عن الهيولى « 1 » .
ففيه أوّلًا : أنّه قدس سره معترف بأنّه ليس للجسم إلّا نصفان مشاعان ، فالجسم وإن أمكن تقسيمه إليهما بأنحاء عديدة ، لكن بعد القسمة الخارجيّة إليهما ، يصير اللّامتعيّن متعيّناً ، فعلى ما ذكره لو كان جسم مشتركاً - على الإشاعة - بين زيد وعمرو ، وانقسم بنفسه وبلا اختيار إلى قسمين ، لزم أن يتعيّن نصف كلّ واحد منهما .
وثانياً : لو اشترك اثنان في صُبْرة - مثلًا - على الإشاعة ، ثمّ قسّماها إلى نصفين ، فلا محلّ هنا للقوّة المذكورة تقوم به ، فإنّ الصُّبْرةَ موجوداتٌ كثيرةٌ حقيقةً ، واحدةٌ اعتباراً ، فحيث إنّ أجزاءها منفصلة ذاتاً ليس فيها قوّة قابلة للانفصال .
وكذا لو قسّم الورثة تركة مورِّثهم ، فأخذ كلّ واحد منهم عيناً من التركة ، فإنّه يصير المشترك مفروزاً حينئذٍ بضرورة الفقه ، مع أنّه ليس هنا قوّة بين أفراد التركة قبل القسمة .
نعم ما أفاده صحيح في الكمّ المتّصل ، لا يرد عليه هذا الإشكال ؛ لأنّ الحقّ مع المشّائين من وجود الهيولى ، وأنّ الصورة تنعدم بالقسمة ، وتوجد صورتان متعدّدتان .
مضافاً إلى أنّ الهيولى جوهر ومحض القوّة ، وليس فيها الإشاعة .
فالحقّ هو ما عرفت في معنى الإشاعة ، وأنّ النصف المشاع ونحوه وإن لم يكن موجوداً بنفسه في الخارج حقيقةً ، ولا بمنشإ انتزاعه ، لكنّه موجود فيه اعتباراً ؛ يعني يعتبر العقلاء وجوده فيه ، والفرق بينه وبين الكلّي في المعيّن : هو أنّه موجود في الخارج
هامش
( 1 ) - شرح المنظومة ( قسم الفلسفة ) : 214 - 218 سطر 6 .