المشاع ؛ لما عرفت من أنّه لا معنى لكشفه عن الملكيّة الناقصة لتمام العين ، ولا مجال للقول بعدم كشفها عن الملكيّة أصلًا ، فلو ادّعى أحدهما ملكيّته لتمامها فعليه إقامة البيّنة على مدّعاه - بالنسبة إلى نصفه المشاع ، الذي يد الغير عليه - عند القاضي .
الأمر السابع : في إقامة الدعوى على ذي اليد وفروعها
لو ادّعى أحد ملكيّة ما في يد الآخر ، وعلم الحاكم بكونه مالكاً له سابقاً ، أو قامت البيّنة على ملكيّته السابقة له ، وسكت ذو اليد عنه ، مع دعواه ملكيّته له فعلًا فقط ، فلا إشكال في أنّ يده مقدّمة عليهما :
أمّا تقدّمها على علم الحاكم : فلأنّ علمه بملكيّته في الزمان السابق لا يترتّب عليه أثر ، ولا يجوز له الحكم على ذلك ؛ لأنّ ما هو المختلف فيه بين العلماء « 1 » من جواز حكم الحاكم على طبق علمه وعدمه ، إنّما هو فيما إذا علم بصدق المدّعي للملكيّة فعلًا ، والمفروض أنّ الحاكم لا يعلم بذلك .
وأمّا تقدّمها على البيّنة : فلعدم المنافاة بينهما ؛ لإمكان صدق البيّنة وذي اليد معاً ، ولا مجال أيضاً لاستصحاب ملكيّته السابقة ؛ لما عرفت من تقدّم البيّنة وغيرها من الأمارات على الأصول . وهذا ممّا لا إشكال فيه .
وإنّما الإشكال : فيما لو أقرّ ذو اليد بملكيّته السابقة مع دعواه ملكيّته نفسه له فعلًا ، ولعلّ هذا هو المنشأ لوقوع البحث بين الأعلام في قاعدة اليد وفروعها .
فنقول : يُتصوّر في المقام أربع صور :
الأوّل : ما لو أقرّ ذو اليد بملكيّته السابقة مع دعواه انتقاله إليه بلا واسطة .
هامش
( 1 ) - جوّز القضاء بالعلم : السيّد في الانتصار : 236 وابن إدريس في السرائر 3 : 542 ، وابن زهرة في الغنية ، ضمن الجوامع الفقهية : 562 سطر 16 ، والمحقّق في الشرائع 4 : 67 . وممّن لم يجوّز ذلك : ابن الجنيد على ما حكاه عنه في الانتصار : 237 .