الأمر الثاني : في أنّ اليد من الأمارات العقلائيّة
لا ريب في أنّ اليد من الأمارات العقلائيّة ، لا الأصول العقلائيّة ، كأصالة الصحّة ونحوها .
والمراد من الأصول العقلائيّة : ما استقرّ بناؤهم على العمل بها تعبّداً بجعل منهم ؛ لتوقّف بقائهم وبقاء نظامهم ومعاشهم ونظام العالم عليها ، لكن لا ريب في أنّ بناء العقلاء في الاعتماد على اليد إنّما هو لأنّها طريق إلى الواقع عندهم ، وأنّ ما بيد كلّ شخص ملك له ؛ بحيث لا يلتفتون إلى احتمال خلافه ، إلّا مع قيام البيّنة عليه ، بل ليس فيما بين الأمارات ما هو بمثابتها في اعتماد جميع العقلاء عليها ؛ من جميع أرباب الملل والأديان وغيرهم في جميع الأعصار والأمصار ، حتّى قبل ظهور الإسلام .
نعم يحتمل أن تكون في الابتداء أصلًا من الأصول العقلائيّة وبناء البشر - في ابتداء خلقته وتمدّنه - على العمل بها تعبّداً ؛ لعلّة عدم بقاء نظامهم ومعاشهم بدونها من دون أن يكون لها أماريّة عندهم للواقع ، لكنّه مجرّد احتمال عقليّ .
وعلى فرض كونها كذلك في الابتداء ، فلا ريب في أنّها في هذه الأعصار أمارة على الملكيّة والواقعيّة عندهم ، بل وكذلك في الأعصار السابقة على الإسلام أيضاً ؛ من غير فرق بين أن يكون منشأ اعتمادهم عليها إفادتها الظنّ النوعيّ ، أو لغلبة مصادفتها للواقع ، أو لبنائهم على العمل بها تعبّداً ، بل المنشأ في ذلك غير معلوم ، لا فيها ولا في سائر الأمارات العقلائيّة ، ولا حاجة إلى معرفة ذلك .
الأمر الثالث : في الأخبار الواردة فيها
وهي على ثلاث طوائف :
منها : ما يدلّ على أنّها من الأمارات ، وأنّها قاعدة كلّيّة .