المبحث الأوّل في قاعدة اليد والكلام فيها في أمور :
الأمر الأوّل : في تحقيق معناها
وهي عبارة عن نحوٍ من السلطنة والاستيلاء الاعتباري لا الحقيقيّ ، ومنشأ انتزاع هذا الأمر الاعتباريّ مختلف ؛ لأنّه إمّا لأجل مالكيّة ذي اليد لشيء لابس له ، كالثوب من القميص والعمامة والرداء الذي لبسه فعلًا ، فإنّ له الاستيلاء عليه .
أو لمالكيّته للأراضي والعقار ونحوها ؛ بحيث يتوقّف تصرّف غيره فيه على إذنه ، حتّى في مثل الدخول فيه والعبور عليه ، وإمّا باعتبار مالكيّته للهواء المسامت لملكه ، فإنّه نحو ملكيّة أخرى غير السابقة ، ولذا لا يتوقّف بعض تصرّفات الغير فيه على إذنه ، كعبور المراكب الجويّة كالطيّارات .
وإمّا باعتبار مالكيّة أهل القرية لمراتعها ومرافقها فإنّها نحو آخر من الملكيّة ، لا يتوقّف بعض تصرّفات غير أهل القرية فيها على إذن أربابها . نعم رعيُ غير أرباب القرية أغنامهم فيها يتوقّف على إذنهم .
وإمّا باعتبار مالكيّة خاصّة أخرى سوى المتقدّمة كمالكيّة السلطان لمملكته ، ولا يتوقّف جميع تصرّفات غيره فيها - حتّى العبور في جوّها - على إذن سلطانها .
وبالجملة : منشأ انتزاع ذلك الأمر الاعتباريّ مختلف .
وأمّا أنّ هذا المعنى لليد معنىً حقيقيّ لها ، أو مجازيّ ، ومعناها الحقيقيّ : هو اليد بمعنى الجارحة المخصوصة ، فلا يهمّنا التعرّض له بعد وضوح المراد منها في المقام .