ومن هنا يظهر الإشكال فيما اختاره الميرزا النائيني قدس سره : من عدم الترجيح به ، مع أنّ الاستصحاب عنده قدس سره من الأصول المحرِزة « 1 » ، مضافاً إلى المناقضة بين كلماته ؛ حيث إنّه ذهب إلى عدم جريان الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي مطلقاً ؛ وإن لم يستلزم المخالفة العمليّة ، وأنّه كيف يُعقل التعبّد بطهارة كلّ واحد من الإناءين مع العلم الإجمالي بنجاسة أحدهما ؟ ! « 2 » فإنّه مناقض لما اختاره هنا من عدم ترجيح أحدهما بالظنّ في المقام ، فإنّه لا وجه له إلّا اختلافهما في المضمون .
بيان المناقضة : أنّ الظنّ مثل العلم في أنّه طريق إلى الواقع ، فإنّ مفاده بيان الواقع ، غاية الأمر أنّ الفرق بينهما : هو أنّ العلم كاشف تامّ ، والظنّ ناقص ، فعدم جريان الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي ، إنّما هو لأجل مخالفة أحد الاستصحابين للعلم الإجمالي ؛ لأنّ الاستصحاب عنده قدس سره من الأصول المحرِزة ، والظنّ مثل العلم في ذلك ؛ أي في مخالفته لأحد الأصلين ، ولازم ذلك ترجيح الأصل الموافق له به ؛ لاعتضاده وتقويته به واتّحاد مضمونيهما ، فما ذهب إليه هنا - من عدم ترجيح أحدهما به - منافٍ لما ذكره : من عدم جريان الأصل في أطراف العلم الإجمالي أصلًا لأجل المناقضة بينهما ، لكن الكلام في مناقضة العلم الإجمالي للاستصحاب في الأطراف ، فإنّه محلّ إشكال بل منع .
فتلخّص : أنّ الترجيح لأحد الاستصحابين غير ممكن .
بيان وجه تساقطهما
وحينئذٍ فقد يقال : إنّ مقتضى القاعدة هو تساقط الاستصحابين لا التخيير ؛
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 4 : 691 - 692 .
( 2 ) - فوائد الأصول 4 : 693 .