العمليّة القطعيّة ، وعدم الدليل على الخلاف ، فيحكم بمؤدّاهما في ظاهر الشرع .
فالبحث في المقام ممحّض في القسمين الأوّلين ، فنقول :
هل يمكن ترجيح أحد الاستصحابين فيهما على الآخر بأحد المرجِّحات ، أو لا ؟
وعلى فرض عدم الترجيح فمقتضى القواعد هو التساقط أو التخيير ؟ وجوه :
عدم جواز الترجيح لأحد الاستصحابين
أمّا الكلام في الترجيح : فالظاهر عدم وجود مورد يمكن ترجيح أحد الاستصحابين فيه على الآخر بمزيّة من المزايا ؛ لأنّ الترجيح بها يتوقّف على أمور :
الأوّل : جريان الأصلين في أنفسهما في أطراف العلم الإجمالي ، كما أنّ الترجيح في الأمارات والأدلّة أيضاً يتوقّف على حجّيّتهما في أنفسهما .
الثاني : اجتماع المزيّة مع ذيها والطرف الآخر المعارض في التحقّق ، وإلّا فلو لم يمكن اجتماعها معهما أو مع أحدهما ، فلا يمكن الترجيح بها ، كما لو كانت المزيّة ممّا ينعدم بوجود ذي المزيّة أو الطرف الآخر أو بالعكس ؛ لأجل حكومتها عليه أو بالعكس .
الثالث : اتّحاد مضمونهما فلو اختلفا بأن يكون أحدهما طريقاً إلى الواقع ، ومؤدّى الآخر حكماً ظاهريّاً ، فلا يمكن الترجيح بها .
ولأجل اشتراط الأمر الثاني والثالث المذكورين ينتفي الترجيح بجُلّ المرجّحات أو كلّها في المقام ؛ وذلك لأنّ ترجيح أحد الاستصحابين : إمّا بالأمارات والأدلّة الاجتهاديّة ، أو بالأُصول الشرعيّة ، أو العقليّة المعتبرة ، أو الظنّ الغير المعتبر شرعاً ، كالقياس وخبر الواحد في الموضوعات ؛ بناء على عدم حجّيّته فيها .
أمّا الأدلّة الاجتهاديّة فمع وجودها لا مجال لجريان الاستصحاب ؛ لحكومتها عليه ، كما لو قامت البيّنة على أنّ الطاهر من الإناءين هو هذا الطرف من أطراف العلم الإجمالي بنجاسة أحدها ، فلا يجري واحد من الاستصحابين :