أمّا الاستصحاب الموافق لها : فلانتفائه بقيام البيّنة والدليل ، وعدم اجتماعهما في التحقّق .
وأمّا الاستصحاب المخالف لها : فلأنّ لازم تلك البيّنة أو الدليل الاجتهادي أنّ النجس هو الطرف الآخر ، ويثبت بها ذلك لحجّيّة مثبتات الأمارات والأدلّة الاجتهاديّة ، فهي حاكمة عليه أيضاً .
وهكذا الكلام في الأصول الشرعيّة المقدّمة على الاستصحاب - كقاعدتي الفراغ والتجاوز ونحوهما - فإنّ الكلام فيها ونسبتها إلى الاستصحاب ، هو الكلام بعينه في الأدلّة الاجتهاديّة ونسبتها إلى الاستصحاب .
وأمّا الترجيح بالأصل الشرعي فيكون الاستصحاب مقدّماً عليه ، كأصالة البراءة والحلّيّة ونحوهما ، فلا يمكن الترجيح بها أيضاً ؛ لحكومة الاستصحاب عليها ولعدم تحقّقها وجريانها معه .
وأمّا الأصول العقليّة ، كأصالة البراءة العقليّة وأصالة الصحّة ونحوهما ، فالاستصحاب حاكم عليها أيضاً ، فلا يجتمعان في التحقّق والجريان .
وأمّا الظنّ الغير المعتبر شرعاً : فإن قلنا : إنّ مفاد
( لا ينقض )
هو التعبّد بالبناء العملي على بقاء اليقين ، فهو أيضاً كذلك لا يمكن ترجيح أحد الاستصحابين به ؛ لوجهين :
أحدهما : اختلاف رتبتهما ؛ بحيث لا يجتمعان في التحقّق ؛ لأخذ الشكّ في موضوع الاستصحاب ، بخلاف الظنّ ، فإنّه طريق إلى الواقع وإن لم يكن حجّةً .
وثانيهما : اختلاف مضمونهما ومفادهما ؛ حيث إنّ الظنّ وإن كان غير معتبر ، لكن مؤدّاه بيان الواقع ، بخلاف الاستصحاب على هذا التقدير ، فإنّ مؤدّاه هو الحكم الظاهري والوظيفة العمليّة ، فلا يمكن الترجيح به أيضاً .
وأمّا لو قلنا : إنّ الاستصحاب أصل محرِز للواقع ، فالحقّ إمكان ترجيح أحدهما به ؛ لاعتضاد الاستصحاب الموافق له وتقويته به ؛ لاجتماعهما في التحقّق واتّحاد مضمونها .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 296
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٢٩٦