مسبّباً عن الآخر ، كما لو علم بوقوع قطرة من البول في أحد الإناءين ، فله - على ما ذكره الشيخ الأعظم - أربعة أقسام : لأنّه إمّا أن يستلزم من جريان الأصلين مخالفة عمليّة قطعيّة للعلم الإجمالي ، كاستصحاب طهارة الإناءين في المثال .
أو لا يستلزم ذلك ، وحينئذٍ : فإمّا أن يقوم هنا دليل من إجماع وغيره على أنّ الحكم في المورد واحد ، كالماء المتمَّم كرّاً مع نجاسة أحدهما واتّصال أحدهما بالآخر ، فإنّ مقتضى الاستصحاب طهارة هذا ونجاسة ذاك ، لكن الإجماع قائم على أنّ حكمهما واحد بالاتّصال .
أو لا ، وحينئذٍ : فإمّا أن يترتّب على كلٍّ من المستصحبين أثر شرعيّ ، كاستصحاب طهارة أعضاء الوضوء من الخَبَث وبقاء الحَدث فيما إذا توضّأ بمائع مردّد بين البول والماء ، فإنّه لم يقم دليل على وحدة الحكم فيه ، فيمكن الحكم - في ظاهر الشرع - على طهارة البدن من الخبث وبقاء الحدث ، ولا يلزم من جريان الاستصحابين مخالفة عمليّة قطعيّة أيضاً ، أو يترتّب الأثر الشرعيّ على أحدهما دون الآخر ، كما لو اشترى الوكيل عبداً ، وادّعى الموكِّل أنّه وكّله في شراء الجارية دون العبد ، فإنّه يترتّب - على أصالة عدم توكيله لشراء العبد - فضوليّةُ هذا العقد أو بطلانه ، بخلاف أصالة عدم توكيله في شراء الجارية « 1 » .
ولكن لا يخفى أنّ القسمين الأخيرين خارجان عن محطّ البحث في المقام ؛ لعدم التعارض بين الاستصحابين فيهما :
أمّا في الأخير : فلعدم جريان الاستصحاب فيما ليس له أثر شرعيّ ، فالاستصحاب الآخر - الذي له أثر شرعيّ - بلا معارض .
وأمّا الأوّل منهما : فلا تعارض بين الاستصحابين فيه ؛ لعدم استلزامهما المخالفة
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : 428 سطر 14 .