تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
لأنّه ليس لقوله عليه السلام : ( لا ينقض . . . ) إلى آخره ، مفادان : أحدهما حرمة نقض هذا الفرد بعينه وذاك الفرد بعينه ، وثانيهما حرمة النقض في أحدهما تخييراً ، بل ليس له إلّا مفاد واحد ، وهو النهي عن نقض اليقين بالشكّ وحرمته ، ولا دلالة له على الحكم التخييري ، والفرد المردّد ليس مصداقاً على حِدة سوى سائر المصاديق ، فمع العلم بمخالفة أحد الأصلين للواقع ، مع عدم الترجيح في البين ، لا بدّ من تساقطهما « 1 » .

حول وجهي التخيير والجواب عنهما

وقد يقال : إنّ مقتضى القاعدة هنا التخيير بينهما لوجهين : الوجه الأوّل : أنّ عموم قوله عليه السلام : ( لا ينقض ) نظير سائر العمومات ، مثل : « أنقذ كلّ غريق » ونحوه ؛ في أنّه مع إمكان الامتثال في جميع الأفراد يجب الجمع بينها ؛ لوجود الملاك في كلّ واحد منها ، ومع تعذّر الجمع بين الأفراد يسقط عموم هذا العامّ ، لكن كما يستكشف من مثل « أنقذ كلّ غريق » حكم شرعيّ تخييريّ بوجوب إنقاذ هذا أو ذاك ؛ لإمكان إنقاذ أحدهما مع تحقّق الملاك في كلّ واحد منهما ، كذلك يستكشف فيما نحن فيه حكم شرعيّ تخييريّ بحرمة نقض اليقين بالشكّ إمّا في هذا المصداق أو ذاك « 2 » . وفيه : أنّه فرق بين قوله : « أنقذ كلّ غريق » وبين قوله عليه السلام : ( لا ينقض . . . ) إلى آخره ؛ حيث إنّ الملاك لوجوب الإنقاذ متحقّق في إنقاذ كلّ واحد من الغريقين فعلًا ، فالمقتضي لوجوبه في كلّ واحد من الغريقين موجود بالفعل ، فمع تعذّر الجمع بينهما يستكشف خطاب شرعيّ تخييريّ ، بعد فرض تمكُّنه من إنقاذ أحدهما وبقاء الملاك ، بخلاف ما نحن فيه ، فإنّ المقتضي لحرمة نقض اليقين ، وإن كان موجوداً في كلّ واحد
هامش
( 1 ) - انظر فرائد الأصول : 429 سطر 10 ، درر الفوائد : 633 . ( 2 ) - قرّره في فرائد الأصول بعنوان ما ربّما يتوهم : 429 سطر 16 .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 298 | الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي