السببي ، وأمّا مع عدمها - بأن كان السببيّة بينهما عقليّة أو عاديّة - فلا وجه لتقديم الاستصحاب السببي ، كاستصحاب بقاء زيد بالنسبة إلى الشكّ في نبات لحيته وعدمه ، ونحو ذلك .
وظهر أيضاً : اندفاع إشكال آخر : هو لزوم اتّحاد الحاكم والمحكوم ؛ بناء على حكومة الاستصحاب السببي على المسبّبي « 1 » ، ولا يفتقر إلى الجواب عنه : بانحلال قوله عليه السلام :
( لا ينقض )
إلى قضايا متعدّدة بعدد الموضوعات « 2 » ؛ وذلك لأنّ الأصل السببي - كما عرفت - حاكم على الدليل الاجتهادي ، وهو حاكم على الأصل المسبّبي ، لا أنّ الأصل السببي حاكم على الأصل المسبّبي بلا واسطة .
نقل كلام الشيخ الأعظم قدس سره ونقده
وذكر الشيخ الأعظم قدس سره وجوهاً مختلفة لتقديم الأصل السببي على الأصل المسبّبي ، لا يخلو بعضها عن الإشكال ، فإنّه قدس سره استدلّ في صدر كلامه على ذلك - بعد الإجماع - بأنّ قوله عليه السلام
( لا ينقض . . . )
إلى آخره باعتبار دلالته على جريان الاستصحاب في الشكّ السببي مانعٌ للعامّ عن قابليّته وصلاحيّته للشمول بالنسبة للشكّ المسبّبي ؛ يعني يصير نقض اليقين فيه نقضاً باليقين ، لا بالشكّ ؛ لعدم بقاء الشكّ فيه حينئذٍ ، فلا يشمله قوله عليه السلام :
( لا ينقض اليقين بالشكّ )
. واللّازم من شموله للشكّ المسبّبي ، نقض اليقين بالشكّ - في الشكّ السببي - لا لدليلٍ شرعيٍّ يدلّ على ارتفاع الحالة السابقة فيه ، فيلزم منه طرح عموم
( لا ينقض )
بالنسبة إلى الشكّ السببي من غير دليل مخصِّص ، واللّازم من إهمال
( لا ينقض )
في
هامش
( 1 ) - قرّره في فوائد الأصول 4 : 685 - 686 .
( 2 ) - نفس المصدر : 686 .