القائل بذلك به .
ولا يجري هنا ما أجيب به عنه مثل هذا الإشكال الذي أوردوه في الأخبار مع الواسطة أو الوسائط « 1 » ، كخبر الصدوق عن الوليد عن الصفّار مثلًا : بأنّ خبر الوليد ومن قبله من المصاديق التعبّديّة لخبر الواحد ، بعد الحكم بوجوب تصديق خبر الصدوق الوجداني ، فيشمله دليل حجّيّة خبر الواحد بنحو القضيّة الحقيقيّة ؛ وذلك لأنّه ليس لسان
( لا ينقض )
هو التعبّد : بأنّ المكلّف على يقين من تلك الآثار مع الواسطة والمتأخّرة والشكّ فيها ؛ ليشمله قوله :
( لا ينقض )
بنحو القضيّة الحقيقيّة ؛ إذ ليس ذلك من مصاديقه التعبّديّة ، كما هو واضح ، بخلاف دليل حجّيّة خبر الواحد ، فإنّ مقتضى وجوب تصديق خبر الصدوق الوجداني ، هو أنّ الأخبار المتقدّمة عليه من مصاديقه تعبّداً ، والمفروض - فيما نحن فيه - أنّ المكلّف ليس على يقين من تلك الآثار وأن الشكّ فيها متحقّق وجداناً ، فيلزم ترتّب تلك الآثار على استصحاب العدالة بلا وجه ، وبدون تحقّق موضوعها لا وجداناً ولا تعبّداً .
وأمّا بناء على ما اخترناه في وجه حكومة الأصل السببي على المسبّبي ، فاندفاع هذا الإشكال بمكان من الوضوح ؛ وذلك لما عرفت : من أنّ استصحاب العدالة في المثال حاكم على الدليل الاجتهادي الدالّ على صحّة الطلاق عند العادل ، وينقّح به موضوعه ، وهذا الدليل الاجتهادي منقِّح لموضوع المتأخّر عنه ، لا أنّ جميع تلك الآثار يترتّب على استصحاب العدالة ، ويتحقّق موضوعها به ، بل يتحقّق موضوع الدليل الاجتهادي الأوّل حسب .
وظهر أيضاً من هذا البيان : المناط والميزان في تقديم الأصل السببي على الأصل المسبّبي ، وأنّه إنّما يقدّم إذا كان هناك كبرى شرعيّة يُنقَّح موضوعها بالاستصحاب
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : 75 سطر 2 ، كفاية الأصول : 342 ، فوائد الأصول 3 : 179 ، نهاية الأفكار 3 : 122 .