تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
الشكوك ، ومثل قوله عليه السلام : ( لا تُعاد الصلاة إلّا من خمسة ) « 1 » بالنسبة إلى أدلّة وجوب أجزاء الصلاة وشرائطها ؛ حيث إنّه متعرّض لوجوب الإعادة في الخمسة ، وعدمه في غيرها ، التي من الأحكام العقليّة لوجوب الأجزاء ، فتمام الموضوع والملاك في تقديم أحد الدليلين على الآخر ، هو تعرّض أحدهما لما لم يتعرّض الآخر له في جميع موارد التقديم . أو أنّ المناط في تقديم أحدهما مختلف في موارده ، كما يبدو في النظر عاجلًا ، وأنّ المناط في بعض الموارد لتقديم أحد الدليلين نفيُ أحد الدليلين لموضوع الآخر أو إثباته وتوسعته ، مثل ( لا شكّ لكثير الشكّ ) بالنسبة إلى أدلّة الشكوك ، وقوله : « زيد عالم » بالنسبة إلى « أكرم العلماء » ، فإنّ الدليل الثاني ينقِّح موضوع الأوّل بتضيقه أو توسعته ، والملاك في تقديم أدلّة نفي العسر والحرج هو نفي الإرادة الجدّيّة في الأحكام المجعولة في مواردهما ؛ حيث إنّ إطلاق أدلّة الأحكام الأوّليّة ، شامل لموارد استلزامها العسر والحرج وتعلّق الإرادة الاستعماليّة بها في تلك الموارد ، ولسانُ دليل نفي العسر والحرج والضرر ، نفيُ الإرادة الجدّيّة في موارد استلزامها لها ، وأنّ إرادتها فيها صوريّة لا جدّيّة ، فالملاك في تقدّمها عليها عدم جريان أصالة تطابق الجدّ والاستعمال مع التصريح بعدم الجدّ ، وهذا هو المناط في تقديم الخاص على العام في العام والخاص المطلقين على الآخر ، مثل « أكرم العلماء ، ولا تكرم الفسّاق منهم » ؛ لأنّ الثاني ليس أظهر في مدلوله من الأوّل ، فإنّ كلّ واحد من مفرداته مستعمل في معناه كما في الأوّل ، فلا وجه لأظهريّته من الأوّل ، فتقديمه على الأوّل إنّما هو لعدم جريان أصالة تطابق الجدّ والاستعمال ؛ لأنّ أصالة الجدّ في الأوّل ضعيفة ، بل المناط في التقديم في أغلب الموارد ذلك ، ولا يُعدّ الدليلان كذلك متنافيين ومختلفين ؛ لتعارف ذلك بين العقلاء في
هامش
( 1 ) - الفقيه 1 : 181 / 857 ، تهذيب الأحكام 2 : 152 / 597 .