مقام جعل قوانينهم العرفيّة ، ولهذا لمّا نزل قوله تعالى :
« وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً »
« 1 » لم يعترض أحد على ذلك ، مع وجود هذا النحو من الاختلاف في الكتاب المجيد في الآيات المشتملة على الأحكام .
نعم ، في غير مقام جعل القوانين الكلّيّة يعدّ ذلك اختلافاً وتنافياً ، فإنّ السالبة الجزئيّة تناقض الموجبة الكلّيّة .
وأمّا أدلّة نفي العسر والحرج والضرر ، فتقديمها على إطلاقات الأحكام أيضاً بهذا الوجه المذكور ؛ حيث إنّه ليس المراد من نفي الضرر والحرج : عدم تحقّقه ولزومه من إطلاقات أدلّة الأحكام وعموماتها ، بل المراد عدم تعلّق الإرادة الجدّيّة بها في تلك الموارد .
وبالجملة : يختلف السرّ والمناط في تقديم بعض الأدلّة على البعض الآخر باختلاف الموارد ، وأنّ التقديم في بعض الموارد إنّما هو بملاك خاصّ به ليس في الآخر ، فقد يكون الوجه في تقديم الدليل الحاكم في موارد التقديم تعرّضه للجهات المتقدّمة لدليل المحكوم ، وفي كثير من الموارد الأخر مناط التقديم غير ذلك .
ولعلّ مراد الشيخ الأعظم قدس سره مما ذكره : - من أنّ الدليل الحاكم لا بدّ أن يكون مفسِّراً للدليل المحكوم وشارحاً له « 2 » - هو ما ذكرناه أوّلًا : من تعرّض أحد الدليل لبعض مقدّمات الدليل الآخر أو مؤخّراته ولوازمه لا التفسير الاصطلاحي .
وممّا ذكرنا ظهر الفرق بين التخصيص والحكومة ؛ لأنّ التخصيص : عبارة عن سلب الحكم الذي دلّ الدليل العامّ على ثبوته لعنوان شامل لجميع الأفراد عن بعض أفراده بدليل خاصّ ، بخلاف الحكومة .
ثمّ إنّ نتيجة الحكومة مختلفة ، فقد تكون نتيجتها التقييد ، مثل حكومة أدلّة نفي
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) : 82 .
( 2 ) - فرائد الأصول : 432 سطر 6 .