الحرج والضرر بالنسبة إلى إطلاقات الأحكام ، وقد تكون نتيجتها التخصيص ، مثل قوله : « الفاسق ليس بعالم » بالنسبة إلى قوله : « أكرم العلماء » ، كما أنّها قد تنتج التوسعة في موضوع المحكوم ، وقد تنتج الورود ، كما لو قلنا : إنّ مفاد
( لا ينقض اليقين بالشكّ )
: هو أنّك على يقين في عالم التعبّد ، فإنّه بالنسبة إلى أدلّة البراءة الشرعيّة - مثل حديث الرفع « 1 » وقوله عليه السلام :
( الناس في سعة ما لا يعلمون )
« 2 » - حاكم عليها ، لكن نتيجة هذه الحكومة هو الورود ؛ لزوال موضوعها به .
فظهر : أنّ تقسيم التقديم إلى الحكومة والورود وغيرهما غير صحيح ، فإنّ الورود ليس قسماً للحكومة وقسماً خاصّاً من التقديم في قبال الحكومة ، بل في بعض الموارد نتيجة الحكومة هو الورود فتقسيم التقديم إليه وإليها وإلى غيرهما فاقد لملاك التقسيم .
نعم لو بني على الاصطلاح بأن تسمّى الحكومة في بعض الموارد بالورود ، فلا مُشاحّة في الاصطلاح . هذا كلّه في الأدلّة اللفظيّة .
وأمّا في الأدلّة اللُّبّيّة : فقد يتحقّق فيها ما هو شبه الورود ، مثل بناء العقلاء على العمل بخبر الواحد بالنسبة إلى حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ؛ لانتفاء موضوع هذا الحكم العقلي بقيام خبر الواحد تعبُّداً ؛ على فرض بناء العقلاء على العمل به تعبّداً وبنائهم عليه ابتداء ؛ لأنّه بيان ، وليس ذلك حكومة ؛ حيث إنّ الحكومة تحتاج إلى اللسان واللفظ ، والمفروض عدمه في المقام ، بخلاف الدليلين اللفظيّين ، فإنّ تقديم أحدهما على الآخر : إمّا من باب تقديم الأظهر على الظاهر ، أو من باب الحكومة ، كما
هامش
( 1 ) - التوحيد : 353 / 24 ، الخصال : 417 / 9 ، وسائل الشيعة 11 : 295 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، الحديث 1 .
( 2 ) - عوالي اللآلي 1 : 424 / 109 .