الأحداث ونواقض الوضوء .
وثانيهما : أنّ الإمام عليه السلام ليس في المقام بصدد الجواب عن المطالب العلميّة ، وأنّ بقاء الوضوء مترتّب على أيّ شيء ، بل بصدد بيان جواب السؤال عن الوظيفة والحكم الشرعي ، كالفقيه إذا سُئل عن حكم من الأحكام ؛ لأنّه مورد ابتلائه ، فإنّه إنّما يجيب ويبيّن له ما هو وظيفته في مقام العمل والحكم الشرعي ، لا المطالب العلميّة .
الثاني من الاحتمالات : هو أنّه قوله : ( فإن حُرِّك في جنبه شيء . . . ) إلى آخره ، سؤال عن وجوب الوضوء وعدمه عند ذلك ، وقوله عليه السلام : ( لا ) يعني لا يجب عليه الوضوء حتى يستيقن أنّه قد نام ، وقوله عليه السلام :
( وإلّا . . . )
راجع إلى قوله عليه السلام :
( لا ، حتى يستيقن )
؛ أي : وإن لم يكن كذلك - وحكم بوجوب الوضوء عليه - يلزم نقض اليقين بالشكّ ، ولا يجوز ذلك ، وحينئذٍ فلا يحتاج إلى تقدير الجزاء ، كما ذكره الشيخ قدس سره ، ومعه فاستفادة الكلّيّة - بحيث تعمّ غير باب الوضوء - أسهل وأظهر ، وهذا الاحتمال لم أرَه في كلمات القوم .
الثالث من الاحتمالات : ما ذكره الشيخ الأعظم قدس سره أيضاً ، وهو أنّ قوله عليه السلام :
( وإلّا )
يعني : وإن لم يستيقن أنّه قد نام ، وقوله عليه السلام :
( فإنّه على يقين )
هو الجزاء نفسه ، لا أنّ الجزاء محذوف قامت علّته مقامه ، ومعنى قوله :
( فإنّه على يقين )
هو أنّه لا يجب عليه الوضوء ليصحّ جعله جزاء للشرط « 1 » ، لكن بناء على هذا الاحتمال لا يُستفاد منه القاعدة الكلّيّة ؛ لأنّ قوله :
( ولا ينقض اليقين بالشكّ )
- بناء على هذا الاحتمال - عطف على الجزاء ، وليس بصورة القياس ليستفاد منه الكلّيّة .
الرابع من الاحتمالات : ما اختاره الميرزا النائيني قدس سره ، ونفى عنه الشبهة ، وهو أنّ الجزاء هو قوله عليه السلام :
( فإنّه على يقين )
بتأويله إلى الجملة الإنشائيّة ، وأنّ المعنى :
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : 330 سطر 6 .