فمنها : الصحيحة الأولى لزرارة
رواها الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن حمّاد ، عن حريز ، عن زرارة ، قال :
قلت له : الرجل ينام وهو على وضوء أتوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء ؟
فقال : ( يا زرارة قد تنام العين ، ولا ينام القلب والاذن ، فإذا نامت العين والاذن والقلب فقد وجب الوضوء ) .
قلت : فإن حُرِّك إلى جنبه شيءٌ ولم يعلم به ؟
قال : ( لا ، حتّى يستيقن أنّه قد نام ، حتّى يجيء من ذلك أمر بيِّن ، وإلّا فإنّه على يقين من وضوئه ، ولا ينقض اليقين أبداً بالشكّ ، وإنّما ينقضه بيقين آخر )
« 1 » .
ولا يضرّها الإضمار ؛ لأنّ راويها زرارة ، وهو لا يسأل إلّا عن الإمام عليه السلام .
والظاهر أنّ شبهة زرارة حكميّة مفهوميّة ، وإجمال مفهوم النوم عنده مع علمه بأنّ النوم ناقض للوضوء ، وشكّه في أنّ الخَفْقة نوم أو لا ، فالسؤال إنّما هو عن ناقضيّة الخَفقة والخفقتين مع العلم بتحققهما .
أو لأجل أنّ للنوم مراتباً مع علمه بناقضيّة بعض مراتبه ، وهو ما لو استولى على القلب والاذُن ، وشكّه في ناقضيّة بعضٍ آخر منها ، وهو ما لو استولى على العين فقط .
أو لأجل أنّه كان يعلم بأنّ الخَفْقة ليست نوماً ، لكن احتمل ناقضيّته أيضاً مستقلّاً ، وحينئذٍ فالمراد من قوله : ( الرجل ينام ) هو تهيّؤه للنوم والإتيان بمقدّماته من
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 8 / 11 ، وسائل الشيعة 1 : 174 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 .