ومثل قوله عليه السلام :
( يعيد )
في مقام الأمر بالإعادة ، وحينئذٍ فقوله :
( فإنّه على يقين من وضوئه )
إنشاءٌ وبعثٌ إلى تحصيل اليقين ، لا البناء على اليقين ، فهو يُنتج خلاف المراد ؛ لأنّ مرجعه إلى الأمر بالوضوء لتحصيل اليقين به .
وإن أراد أنّه يستفاد الأمر بالبناء على اليقين والعمل على طبقه فهو لا يصحّ إلّا مع التقدير .
ثمّ إنّ ما ذكره قدس سره مستلزم للتكرار الذي يوجب الحزازة ، لا ما ذكره الشيخ قدس سره « 1 » ؛ لأنّ قوله عليه السلام : ( لا ) - بناء على ما ذكره الشيخ - إنّما ذكر توطئة وتمهيداً لما ذكره بعد ذلك ، ولا حزازة فيه ، بخلافه بناء على ما ذكره ، فإنّه عليه السلام ذكر أوّلًا عدم وجوب الوضوء بقوله : ( لا ) ، فلا وجه لتكراره بقوله :
( فإنّه على يقين )
. ثمّ إنّه يظهر من صدر كلامه رحمه الله في التقريرات : أنّ قوله عليه السلام :
( فإنّه على يقين من وضوئه )
صغرى لقوله :
( ولا ينقض اليقين بالشكّ )
، وأنّه بصورة القياس « 2 » ، وهو ينافي جعله جزاءً وإنشاءً ؛ لأنّه قد تتقدّم المقدّمتان - أي الصغرى والكبرى - في القياس على النتيجة ، وقد يعكس ، فبناء على ما ذكره فهو من هذا القبيل ؛ أي تقدّم النتيجة على المقدّمتين ، مثل « لا تشرب الخمر لأنّه مسكر ، وكلّ مسكر حرام » ، مع أنّه لا يمكن جعله من قبيل ذلك ؛ لاحتياجه إلى دخول الفاء أو اللّام في قوله :
( لا تنقض اليقين بالشكّ )
. وعلى أيّ تقدير فبناء على هذا الاحتمال لا يُستفاد منها الكلّيّة أيضاً ؛ لأنّ الكلّيّة إنّما تستفاد إذا كان قوله : ( لا ) قد ذكر توطئةً وتمهيداً مع دخول الفاء أو اللّام على قوله :
( ولا ينقض اليقين بالشكّ )
؛ ليصير من باب تقدُّم نتيجة البرهان ، والأوّل خلاف الظاهر ، والثاني منتفٍ .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : 329 سطر 22 .
( 2 ) - فوائد الأصول 4 : 335 - 336 .