وأمّا بناء على الاحتمال الأوّل والثاني فيستفاد منه الكلّيّة .
ثمّ على فرض عدم دلالة الرواية بنفسها على الكليّة يمكن استفادتها منها بإلغاء الخصوصيّة للوضوء ، فإنّه نظير قول زرارة في الرواية الأخرى :
( أصاب ثوبي دم رعاف )
« 1 » ، فإنّه لا ريب في عدم دخالة ثوب زرارة وكون الدم ، دم رعاف وكذا الدم في الحكم عرفاً ، فكذلك الوضوء ، وأنّ المتبادر منها عرفاً هو أنّ تمام الموضوع للاستصحاب هو اليقين السابق ، فتعمّ كلّ يقين سابق وشكّ لاحق ، ولا فرق في ذلك بين الاحتمالات المذكورة في مفاد الرواية ومعناها .
تقريبات الأعلام في اختصاص حجيّة الاستصحاب بالشكّ في الرافع
نعم هنا كلام آخر هو : أنّ الشيخ الأعظم قدس سره قال : استدلّ المتأخّرون بالعمومات الواردة في الباب لحجّيّة الاستصحاب مطلقاً ؛ سواء كان الشكّ في الرافع أو المقتضي ، واختار هو قدس سره حجّيّته في خصوص الشكّ في الرافع تبعاً للمحقّق قدس سره « 2 » ، ونزّل العمومات عليه « 3 » ، ومن القائلين بحجّيّته مطلقاً الميرزا الشيرازي والسيّد الأستاذ محمّد الفشاركي « 4 » وشيخنا الحائري « 5 » قدّس اللَّه أسرارهم .
فلا بدّ من ملاحظة الأخبار ، وأنّه هل يُستفاد منها حجّيّته مطلقاً ؛ حتّى في صورة الشكّ في المقتضي أو لا ؟
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 421 / 1335 ، وسائل الشيعة 2 : 1053 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 37 ، الحديث 1 .
( 2 ) - معارج الأصول : 209 - 210 .
( 3 ) - فرائد الأصول : 336 سطر 9 .
( 4 ) - انظر ما نقله عنهما المحقّق الحائري في درر الفوائد : 522 .
( 5 ) - درر الفوائد : 520 .