فرض عدم استفادة القيديّة لا يُستفاد منه الإطلاق أيضاً ، فلا تدلّ الرواية على الاستصحاب في غير الوضوء .
ولا مناص عن هذا الإشكال إلّا بإلغاء قيديّة الوضوء - كما هو الظاهر - لأنّ تعليق النقض باليقين في قوله عليه السلام :
( لا تنقض اليقين )
في المتفاهم العرفي العقلائي ، ظاهر في أنّ تمام الموضوع لحرمة النقض هو نفس اليقين ، لا اليقين بالوضوء ، وأنّه لا دَخْل للوضوء في الحكم ، فاليقين من حيث إنّه أمرٌ مبرَم مستحكم ، لا يجوز نقضه بالشكّ ، ولا يختلف الحكم فيه باختلاف متعلَّقه .
مضافاً إلى منع ظهور قوله :
( من وضوئه )
في القيديّة بحيث لا يمكن رفع اليد عنه ؛ لما عرفت من أنّ ذكره إنّما هو لأجل أنّه مورد السؤال ؛ مع ظهور الكبرى المذكورة في الكلّيّة .
نعم هنا إشكال آخر - بناء على ما ذكره الشيخ قدس سره من قيام العلّة مقام المعلول - :
وهو أنّ ظاهر الرواية ، استصحاب الوضوء ، ولا ريب أنّ الشكّ في بقاء الوضوء مسبَّب عن الشكّ في النوم ، ومقتضى ما ذكروه من عدم جريان الأصل المسبّبي مع جريانه في السبب « 1 » ، هو استصحاب عدم تحقّق النوم ، فالمقام مقام جريان أصالة عدم وقوع النوم ، لا الوضوء « 2 » .
ويمكن الذبّ عنه بوجهين :
أحدهما : أنّ ذلك إنّما هو مع جريان الأصل السببي الغير الجاري في المقام ؛ لعدم ترتّب أثر شرعيّ عليه ، فإنّ التضادّ بين النوم والوضوء وإن كان شرعيّاً وبجعل الشارع ، لكن استصحاب عدم أحد الضدّين ، لا يثبت وجود الضدّ الآخر ، وليس له أثر شرعيّ يترتّب عليه ؛ لأنّ بقاء الوضوء من الآثار واللوازم العقليّة لعدم أحد
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : 424 سطر 22 ، كفاية الأصول : 490 ، فوائد الأصول 4 : 415 .
( 2 ) - نهاية الأفكار ( القسم الأوّل ) 4 : 39 .