جهة النقض ، ولا من جهة الحكم :
أمّا من جهة اليقين : فلأنّ اليقين في الاستصحاب ملحوظ من حيث كونه طريقاً ، وفي القاعدة من حيث نفسه ؛ لبطلان كاشفيّته بعد تبدّله بالشكّ .
وأمّا من جهة المتيقّن : فلأنّه في الاستصحاب معرًّى من الزمان غير مقيّد به ، وفي القاعدة لا بدّ من لحاظه مقيّداً بالزمان ، فالشكّ في القاعدة إنّما هو في العدالة في ظرف اليقين - أي يوم الجمعة - وفي الاستصحاب فيما بعده ، وهو يوم السبت .
وأمّا من جهة النقض : فلأنّ نقض اليقين في الاستصحاب ، إنّما هو باعتبار ما يقتضيه المتيقّن من الجري العملي على طبق المتيقّن ، وفي القاعدة إنّما هو باعتبار نفس اليقين .
وأمّا من جهة الحكم : فإنّ الحكم المجعول في القاعدة هو البناء العملي على ثبوت المتيقّن في زمان اليقين ، وفي الاستصحاب هو الحكم بالبناء العملي على بقاء المتيقّن في ظرف الشكّ « 1 » .
وقال شيخنا الأستاذ الحائري قدس سره ما حاصله : إنّ المتكلّم ب
( لا ينقض )
إمّا أن يلاحظ الزمان قيداً ، وإمّا ظرفاً ، وإمّا أن يهمل ذلك ، فعلى الأوّل فهو لا يشمل الاستصحاب ، وعلى الثاني لا يشمل القاعدة ، وعلى الثالث فهو ينطبق على القاعدة ، ولا يشمل الاستصحاب ، ولا يمكن الجمع بينهما في لحاظ واحد « 2 » .
وقال المحقّق العراقي قدس سره ما حاصله : إنّ في قوله عليه السلام :
( لا ينقض )
ضميراً مقدّراً ؛ أي بالشكّ فيه ؛ أي في اليقين ، ولا يمكن لحاظ القاعدتين في إرجاع هذا الضمير إلى اليقين ؛ لأنّ رجوعه إليه في الاستصحاب إنّما هو بضربٍ من العناية والمسامحة
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 4 : 588 - 590 .
( 2 ) - درر الفوائد : 584 .