الثاني عن الموضوعيّة له ؛ أي وجوب إكرام زيد ، فكذلك في الجملة الواحدة المنحلّة إليهما عرفاً كما في المقام ، كما أنّ تخصيص الثاني إنّما يوجب التصرُّف فيه ، لا في العامّ الأوّل ، ولا فرق في ذلك أيضاً بين كون العامّ الثاني استغراقيّاً ، أو مجموعيّاً ، أو صرّح فيه بالاستمرار والدوام ، أو استفيد الاستمرار منه بمعونة مقدّمات الحكمة وإطلاقه ، كما ذكره المحقّق المذكور في مثل قوله تعالى :
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
الدالّ بإطلاقه على استمرار وجوب الوفاء بها ؛ بحيث صار كأنّه لازم ماهيّة العقود .
تحقيق في المقام
إذا عرفت هذه المقدّمات فنقول : لو ورد عامّ أفرادي ، وخُصِّص ذلك بإخراج فرد منه أو جميعهم في زمان خاصّ ، مثل « لا تكرمهم يوم الجمعة » مع إجمال المخصّص أو إهماله بالنسبة إلى ما بعد ذلك الزمان الخاصّ ، كقيام الإجماع على خروج زمان ظهور الغَبْن في البيع ، المخصِّص لقوله تعالى :
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
، فمقتضى ما ذكرناه في المقدّمات هو جواز التمسّك بالعامّ فيما بعد ذلك الزمان مطلقاً ، ولا يجري فيه استصحاب حكم المخصِّص ؛ وذلك لما عرفت من أنّ هنا عمومين : أحدهما العموم الأفرادي ، وثانيهما العموم الأزماني ، والموضوع في كلٍّ منهما غير موضوع الآخر ، فإنّ موضوع الأوّل كلّ فرد فرد ، وموضوع الثاني كلّ يوم ، وتخصيص الأوّل عبارة عن إخراج مثل زيد العالم ، وتخصيص الثاني عبارة عن إخراج بعض الأيّام ، كيوم الجمعة ، فكما لا يضرّ إخراج فرد - بتخصيص العموم الأوّل - بالفرد الآخر وبقائه تحت العموم ؛ لأنّه مصداق مستقلّ للعموم وفي عرض المصداق المخرَج منه ، كذلك إخراج يوم الجمعة - مثلًا - عن العموم الثاني ، لا يضرّ يوم السبت في بقائه تحته ؛ لأنّه مصداق مستقلّ له وفي عرض المخرَج ؛ وإن كان الزمان متدرّج الوجود بحسب الذات ، لكن المفروض أنّ المتكلّم لاحظ كلّ يوم أو كلّ قطعة منه موضوعاً في عرض اليوم الآخر والقطعات