يتصوّر على وجوه :
الأوّل : جعل كلّ زمان موضوعاً للحكم ؛ بتقطيع أجزاء الزمان وإدخال لفظة مثل « كلّ » عليه . مثل « أكرم العلماء في كلّ يوم » .
الثاني : أن يجعل مجموع الأزمنة موضوعاً واحداً ، مثل « أكرم العلماء في مجموع شهر رمضان » .
الثالث : أن يصرّح في الكلام بالاستمرار والدوام ، مثل « أكرم العلماء دائماً أو مستمرّاً » ، فإنّ هذا الفرض غير الأوّلين ، فإنّ المطلوب فيه واحد مستمرّ في عمود الزمان ، كقيام الرقيب والمحافظ في باب السلطان دائماً ، فإنّه مطلوب واحد مستمرّ من ابتداء اليوم إلى انتهائه مثلًا ، لكن لو خالف في جزء من الزمان فالباقي منه أيضاً مطلوب بالطلب الأوّل ، لا بطلب آخر ، فليس له إلّا مثوبة واحدة بامتثال ذلك في هذا الظرف من الزمان .
الرابع : أن لا يصرّح بذلك أيضاً ، لكن استفيد الاستمرار والدوام من إطلاق طلبه وكلامه وجريان مقدّمات الحكمة ، كما ذكره المحقّق الكركي صاحب « جامع المقاصد » « 1 » ؛ إذ لولا إرادة الاستمرار والدوام من قوله تعالى :
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
« 2 » للزم اللَّغويّة ؛ لكفاية الوفاء به حينئذٍ في الجملة ولو في الزمان الأوّل ، وإن لم يَفِ به في الزمان الثاني .
ثمّ إنّ الزمان المأخوذ في الكلام بأيّ وجه من الوجوه المتقدّمة سوى الوجه الأخير ، مثل « أكرم العلماء في كلّ يوم » مثلًا : إمّا أن يكون قيداً للموضوع - أي العلماء - أو قيداً للمادّة - أي الإكرام - أو قيداً للحكم - أي الوجوب - أو قيداً للنسبة .
لكن الأوّل واضح البطلان ، والثاني خلاف الظاهر ، فهو مردّد بين الأخيرين .
هامش
( 1 ) - جامع المقاصد 4 : 38 .
( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .